«مريم» مواطنة تعمل في مختبر طبي منذ سنوات لم تستطع خلالها نسيان الحلم الذي كان يراودها منذ أن حصلت على شهادة « بكالوريوس» علوم صحية تخصص مختبرات طبية في جامعة الشارقة ، والسبب هو عدم توفر ذلك التخصص في الدولة لنيل درجة الماجستير، مع عدم تحمس أسرتها للسفر إلى الخارج .
ولكن أمل جميل لاح في الأفق حينما أعلنت جامعة الإمارات عن طرح ماجستير في العلوم الصحية لأول مرة لتبدأ الدراسة في سبتمبر المقبل ، وظنت المواطنة أن حلمها بإكمال دراساتها العليا قد أوشك أن يتحقق، وبدأت بطرق الأبواب لتصبح طالبة في قائمة الدارسين لهذا التخصص،
بدأتها بوزارة الصحة وهناك أخبروها أنه لا مانع لديهم في تفرغها كونها قد أمضت سنوات تزيد على الأربع حسب القانون، ولكن فيما يخص المنحة الدراسية فهو شأن يتعلق بإدارة البعثات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
خاطبت إدارة البعثات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي طالبة منهم تحمل نفقات الدراسة في جامعة الإمارات والتي لا تزيد على 50 ألف درهم سنويا ولمدة سنتين، وكانت المفاجأة غير السارة لها حين أعلموها أن الوزارة لا توفر منحا دراسية داخل الدولة،
وإن كانت راغبة فليس أمامها سوى تقديم طلبها للدراسة في الخارج ليتبخر بذلك حلم «مريم» في إكمال دراساتها في تخصص جديد، مع العلم بأن رسوم الجامعة هذه تعد الأقل على الإطلاق بين جامعات ومؤسسات تعليمية أخرى خارج الدولة التي فاقت في جميعها 100 ألف درهم .
مريم وغيرها ونحن معهم نتساءل عن سبب رفض تأمين فرص إكمال الدراسات العليا داخل الدولة ، وعن سبب بقاء الوضع على حاله منذ سنوات ، فإن كان التوجه مع بدايات الاتحاد يسير نحو ابتعاث أبناء وبنات الدولة إلى الخارج لفتح مجالات تخصصات غير متوفرة في الدولة ،
فإن تلك الأسباب قد زالت وتلك المبررات لم يعد لها وجود مع وجود جامعات عريقة في الدولة وتوفر تخصصات مختلفة في جميع مناحي العلوم هنا على أرض الدولة . فكيف لمؤسسات تعليمية عالمية موجودة عندنا تضم الآلاف من الذين يفدون إلينا من أجل الاستفادة من فرص وجودها والتعلم فيها
فيما لا تزال السلطات هنا متمسكة برفض طلبات المواطنين الراغبين في إكمال تعليمهم بحجة أن المنح الدراسية تمنح فقط للجامعات في الخارج ليحرموا بذلك من فرص تعليمية نوعية موجودة بالقرب منهم بل وبأقل تكلفة .نرى أنه لا بد من تعديل قانون البعثات بحيث تشمل الجامعات الموجودة في الداخل لتفتح مجالات التدريس أمام الموظفين الراغبين في إكمال دراساتهم العليا .