بعد اعتراف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بالهزيمة في حربه العدوانية على جنوب لبنان تسقط المماحكات حول من انتصر ومن انهزم في تلك الحرب التي ستظل تداعياتها تلاحق القادة الاسرائيليين لسنوات قادمة.
بصريح العبارة خلصت اللجنة التي رأسها القاضي الياهو فينوغراد إلى إخفاق رئيس الوزراء ووزير حربه عمير بيريتس والرئيس السابق لهيئة أركان الجيش دان حالوتس في إدارة العدوان على لبنان بين يوليو وأغسطس من العام الماضي.
وأكد تقرير اللجنة الذي احدث هزة كبرى في الحكومة الاسرائيلية أن وزير الدفاع «فشل في ممارسة مهامه، وبالتالي فان وجوده على رأس وزارة الدفاع أثناء الحرب اضر بقدرة اسرائيل على رفع التحديات التي كانت تواجهها».
تداعيات التقرير لم تقف عند حدود الكشف عن الاخفاقات الفادحة والفشل الذريع للحكومة الإسرائيلية فقد انعكست نتائجه سريعا على الشارع الإسرائيلي الذي أظهرت غالبيته رغبة جامحة في استقالة اولمرت. ووفق استطلاع للرأي نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» عقب زلزال تقرير لجنة فينوغراد قال 65% من الاسرائيليين يؤيدون استقالة اولمرت فورا بينما 25% يفضلون أن يستقيل بعد نشر التقرير النهائي المتوقع في يوليو المقبل.
وأفاد استطلاع آخر نشرت صحيفة «هآرتس» نتائجه أن 68% من الاسرائيليين يؤيدون رحيل اولمرت بينما يريد 23% أن يصلح الاخفاقات التي سجلت في الحرب على لبنان.هكذا اعترف الاسرائيليون علنا بهزيمتهم وفشلهم، فهل بعد ذلك نحتاج إلى أدلة على أن حزب الله حقق نصرا مؤزرا على جيش زعم يوما انه لا يقهر وان الارض العربية ساحة مفتوحة أمام مغامراته؟!
من حق حزب الله إذن أن يحتفل بالنصر الذي استنكره عليه البعض بعد العدوان، واليوم لا نقول إن تقرير لجنة فينوغراد رد الاعتبار للمقاومة التي ثبتت في مواقعها لاكثر من 33 يوما في وجه آلة عسكرية غشوم فر جنودها من المواجهة إلى قصف المدنيين في بيروت وباقي المدن اللبنانية المسالمة،
فالرجال الذين يدافعون عن أوطانهم، «الاعتبار» تحفظه لهم شعوبهم وكتب التاريخ التي ستسجل أن حزب الله حقق ما عجزت عنه الجيوش الجرارة في الصراع العربي الاسرائيلي الممتد لاكثر من نصف قرن.
إسرائيل اليوم في مأزق والمطالبة باستقالة اولمرت وإسقاط حكومته، تعبير عن حالة التخبط التي تمر بها تل أبيب في الوقت الراهن بعد أن تعرت أمام الجميع وظهرت على أنها كيان قابل للانكسار وليست محصنة ضد الهزيمة التي ظنت بعض الابواق انها تستعصي على الاسرائيليين المدججين بالسلاح الاميركي من قمة رأسهم إلى اخماص القدم.
الدرس القاسي الذي تلقاه اولمرت وأركان حربه، يجب أن نتعلم منه نحن أيضا، وان ننفض عن نفوسنا وساوس الضعف والوقوعية التي يطالبنا بها البعض، فهزيمة عدونا ليست بعيدة المنال، فقط كل ما نحتاجة استعادة الثقة في قدراتنا، لان ثلة من المؤمنين بحقهم في الدفاع المشروع عن أنفسهم كانت كفيلة بإحداث ما قد يعتبره البعض معجزة.
نعم انتصر حزب الله ولحقت الهزيمة باسرائيل التي كان لدى رئيس وزرائها الشجاعة للاعتراف بفشله، وان تمسك بالبقاء في السلطة بعد أن لحقته لعنة دول العالم الثالث التي يعبد قادتها التشبث بكرسي الحكم في كل الظروف والأحوال، وهي عدوى يبدو أنها أصابت الاسرائيليين أيضا رغم حديثهم الكذوب عن الديمقراطية.
والى مثبطي الهمم ونافخي ايدولوجيا الوقوعية أن يكفوا عن بث ثقافة الاستسلام، والنظر بانبهار إلى كيان لا يملك سوى قشرة وغلاف من الاوهام عن قوة لا تقهر.