جاءت نتائج مؤتمر شرم الشيخ لتمثل حركة دولية جديدة تنتظر التنفيذ وإلا ستبقى كسابقاتها مجرد آمال؛ وكما قال عبد الرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي «ان على الحكومة العراقية أن تثبت مصداقيتها من خلال تعهداتها والتزاماتها الواردة فى وثيقة العهد امام المجتمع الدولى الذى تعهد بمساعدتها».

ان المجتمع الدولي الذي تداعى إلى شرم الشيخ يعرف مسبقا ان مشكلة العراق ليست في الديون التي تم اسقاط مليارات منها كما يعلم ان حل مشكلة العراق ليست في التجمع الدولي بل ان المشكلة وحلها يكمنان في داخل العراق نفسه الذي يمثل «الاحتلال» الأميركي أهم عناصر تكوينه الداخلي حاليا.

فهو المسؤول عن كل مايجري في العراق بدءا من المقاومة الوطنية للاحتلال كاحتلال ومرورا بالقوى المتنوعة المسماة بالميليشيات التابعة للقوى السياسية المتنفذة، وانتهاء بقوى أخرى تعمل على جعل العراق دائم الغليان من خلال التفجير والقتل العشوائي.

وكل هذه القوى تعمل على الساحة العراقية وبالتالي فان مشكلة العراق تكمن في هذه العناصر واولها الاحتلال.فهل تملك الحكومة العراقية التي أُنيط بها حسب البيان الختامي لشرم الشيخ «أن تعالج المشكلة الطائفية وتنزع أسلحة الميليشيات وتحل المجموعات المسلحة غير القانونية بدون استثناء» القدرة للقيام بهذه المهام؟؟

وهل يمكنها ذلك قبل ان تتمكن من «التباهي» بأنها أخرجت الاحتلال؟؟ لقد أشار بيان شرم الشيخ الى «ان انسحاب قوات الاحتلال مرتبط بمدى جهوزية الجيش الوطني» فهل يمكن للحكومة ان تنفذ المطلوب منها مع وجود الاحتلال؟؟ وكيف يتسنى للحكومة أن تتعامل مع «المقاومة» التي لن تتوقف مادام الاحتلال موجودا باعتبار ذلك حقاً مقدساً ومعترفاً به؟؟

اذن فان ما يطلب من الحكومة العراقية هو مطلب «تعجيزي» كمن «يربط العربة أمام الحصان» ويريدها أن تتقدم!! إن بيان شرم الشيخ لم يأت على ذكر الاحتلال الاميركي للعراق رغم انه اصل المشكلة وسبب كل ما يشهده العراق من مآس وتدمير وقتل وكان لابد من البحث عن الكيفية التي يتم من خلالها التعامل مع الاحتلال لتكون الحكومة العراقية قوية وتمثل كل الشعب العراقي وطموحاته وأمانيه .

وليست حكومة يصعب عليها ان تطالب المحتل بالخروج والاعتراف بحق العراق والعراقيين بالاستقلال والوحدة الوطنية والسيادة وعدم التمزق الطائفي ونبذ العنف الطائفي أو المذهبي سواء كعراق واحد أو كعراق فيدرالي، فالمهم أن يكون للحكومة مصداقية حقيقية في ان تشكل درعا وطنيا يدافع عن كل العراقيين .

وتسعى لتحقيق اماله وأولها في هذه المرحلة انهاء الاحتلال وازالة جميع آثاره وما ترتب عليه هنا أو هناك من آثار سلبية تفتت المجتمع العراقي الموحد.. اذن لابد من العمل والعمل الدؤوب من اجل عراق عربي موحد ومستقل.