تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه مجموعة من قادة الفكر والرأي الفلسطينيين ان قيام الدولة الفلسطينية يشكل احد اهم الاولويات بالنسبة الى الاردن مثلما هو الامر بالنسبة للشعب الفلسطيني يكتسب اهمية اضافية إن لجهة التوقيت حيث تشهد المنطقة حالا غير مسبوقة من الحراك السياسي والجهود الدبلوماسبة الداعمة لعملية السلام والداعية الى كسر الجمود واعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات ام لجهة الاشارة الملكية الى مبادرة السلام العربية بما توفره من ارضية بالنسبة الى المفاوضات ..

من هنا جاء تشديد جلالته على التزام الاردن ببذل كافة الجهود السياسية والدبلوماسية الكفيلة بضمان الزخم اللازم لدفع عملية السلام واعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات ليعكس في جملة ما يعكس اصرار الاردن على المضي قدما في مساعيه الرامية الى احداث اختراق نوعي في حال المراوحة الراهنة وعدم السماح للقوى المتطرفة او تلك التي تراهن على عملية هدر الوقت بتمرير خطابها الرافض للسلام والقائم في الاساس على ثقافة الارهاب والعنف والاتكاء على غطرسة القوة وموازين القوى العسكرية السائدة ..

ولئن حرص جلالة الملك على التنويه بأهمية دور قادة الرأي من الفلسطينيين والاسرائيليين والاردنيين في العمل على تشجيع فرص السلام خلال المرحلة المقبلة بما يخدم تطلعات شعوب المنطقة في انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وبناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة فانما للفت نظر الجميع الى الاهمية القصوى لقيام قادة الرأي والمجتمع المدني الفلسطيني بطرح الموقف العربي الملتزم بالسلام على زملائهم الاسرائيليين بشكل قوي وواثق من نفسه وبعدالة قضيته بهدف ايجاد زخم شعبي في المجتمع الاسرائيلي بدعم التحرك الدبلوماسي والسياسي الهادف الى تحريك عملية السلام على مختلف الصعد ..

واذ لفت جلالته الحضور الى مبادرة السلام العربية بما هي تعبير عن اجماع والتزام عربيين بخيار السلام وما توفره من ارضية ومناخات مناسبة لاطلاق عملية تفاوضية ذات ملامح واضحة تقود الى نتائج ملموسة على ارض الواقع فان جلالة الملك اوضح في شكل صريح وكلمات لا تقبل التأويل او القراءة المغايرة ان لا خيار لشعوب المنطقة بالتخلص من تداعيات واكلاف واستحقاقات حال عدم الاستقرار وانعدام الأمن واستمرار العنف والمواجهات الدموية سوى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل يفضي الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى نحو مواز ومتزامن يضمن الأمن الاسرائيلي.

الحال ان جلالة الملك الذي يواصل جهوده الشخصية ويوظف كل ما يتمتع به من صدقية واحترام في الساحتين الدولية والاقليمية وما عرف عنه من انحياز للسلام وثقافة الحوار والمفاوضات ورفض للعنف والارهاب سواء قام به افراد ام منظمات ام دول وفي الآن نفسه تمسك بالحقوق الفلسطينية والعربية ودفاع عن قضايا الامة العادلة يعيد التأكيد على الاولويات الوطنية والقومية الاردنية وبما يخدم المصالح العليا للشعب الاردني تماما كما مصالح الشعب الفلسطيني الشقيق الذي نرى نحن في الاردن ان قيام دولة فلسطينية مستقلة ووضع نهاية للاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية هو هدف يأتي على رأس اولويات جدول اعمالنا الوطني حيث يجب ان تتواصل الجهود المكثفة لانجازه قبل ان يداهمنا عامل الوقت وقبل ان ينجح المتطرفون والمستوطنون وانصار ارض اسرائيل الكاملة في اغلاق نافذة الفرص التي فتحتها مبادرة السلام العربية.