نتوقف اليوم أعزائي القراء كعادتنا عند رسائلكم التي تسعدنا دائماً. رسالة اليوم من قارئة تتحدث عن معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئات العمل. تقول القارئة (ع.ب.ف): «تسعى الإمارات دائماً إلى تبني المبادرات الرامية إلى توظيف الطاقات الكامنة لدى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تتفاوت إعاقتهم بشكل يوجب توفير بيئات عمل مناسبة لكل منهم، فللأسف الشديد هناك مؤسسات لا تفطن لأهمية ذلك، فتتعامل مع المعاق بالأسلوب نفسه الذي تعامل به موظفاً آخر لا يشكو من أي إعاقة.

فعلى سبيل المثال، قامت إحدى المؤسسات الاتحادية مشكورة بتعيين شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة (أصم وأبكم) للعمل لديها في إمارة دبي، مع العلم أنه يقطن في منطقة الذيد في الشارقة، وكان مضطراً لقيادة سيارته يومياً إلى مقر عمله وقطع المسافات الطويلة.

توفي هذا الشاب في أبريل الماضي اثر حادث تدهور لسيارته. المؤسسة التي يعمل فيها بطبيعة الحال انشغلت بحساب قيمة الخصومات على راتبه لأنه حسب ما يقولون كان يصل إلى مقر عمله متأخراً. لسنا ضد قضاء الله وقدره، ولا ضد تملك ذوي الاحتياجات الخاصة لرخص قيادة السيارات، ولكن يجب علينا التوقف عند بعض الحقائق. كيف لشخص أصم ان يعي المشكلات أو التغيرات التي قد تطرأ على سيارته خلال قيادته لها على الطرق السريعة، ولمسافات طويلة تفوق الساعتين يومياً؟ في حين أن أغلبية المشكلات التي ننتبه إليها نحن (الطبيعيين) في السيارة لا تتم إلا عند تركيزنا عليها سماعياً.

كيف لشخص أبكم أن يتصل أو يستنجد بأي جهة من الجهات المعنية وقت تعرضه لأي عطل مفاجئ وهو على هذه الطرق السريعة أو غيرها من الطرق؟ هل وضع أي اعتبار لتلقي رسائل هاتفية طارئة لهذه الفئة لدى هيئات الشرطة أو الإنقاذ؟ لا ننكر واجب الموظفين نحو الالتزام بالحضور إلى العمل مبكرين، لكن إذا كان الموظف العادي في مدينة دبي يشكو دائماً من الازدحام الذي يوصله إلى مقر عمله متأخراً، فما بالنا بشخص يعاني من إعاقات جسدية؟

وتطالب القارئة المؤسسات التي تقوم بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بتوفير البيئات المناسبة لهم من خلال عدة مقترحات: (إن إدراج ذوي الاحتياجات الخاصة في مجالات العمل هي سياسة دولة وُضِعَت في الأساس للاستثمار فيهم وجعلهم منتجين، ولم توضع لتعريض حياتهم للخطر.

لذا فإننا نأمل على وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية وضع حدٍ لجهل المؤسسات في آلية توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة لديها، وحصر تعيين الموظف من هذه الفئة في نطاق إمارته التي يقطن فيها، واختيار مكان العمل الأقرب إلى سكنه، وإلا فعلى المؤسسة أن توفر له وسيلة مواصلات تضمن فيها سلامته في حال كانت في إمارة أخرى أو بعيدة عن مكان سكنه.

كما يجدر اشتراط تسجيل مركبات ذوي الاحتياجات الخاصة والتي يقودونها بأنفسهم بلوحات رقمية خاصة، ليتم تسهيل عملية الاستدلال على أماكن وجودهم في الحالات الطارئة. كما ينبغي على هيئات الشرطة في الإمارات توفير خدمات الرسائل الهاتفية الطارئة الخاصة للصم والبكم حتى ولو افترضنا أنهم لا يستطيعون استخدام الهواتف النقالة، حيث تعتبر وسيلة فعالة وغير مكلفة لخدمة هذه الفئة من الأفراد، وتساعدهم على التفاعل الشخصي لحل مشكلاتهم التي يواجهونها والحد من المخاطر التي قد يتعرضون لها».

نشكر القارئة على تواصلها واهتمامها بتقديم مقترحات لذوي الاحتياجات الخاصة، ونأمل أن تسعى الجهات الحكومية والخاصة لمراعاة بيئات العمل المناسبة لهذه الفئة من الأفراد، فالعبرة ليست بتوفير فرص العمل وراتب في نهاية الشهر، بل بتعزيز انتاجية الفرد في بيئة تحافظ على سلامته وراحته.

maysaghadeer@yahoo.com