حساسية بالغة تتملكنا لدى سماع نبأ افتتاح قناة تلفزيونية فضائية كانت أم أرضية أو حتى إنشاء محطة إذاعية، ليس لعدم رغبتنا في وسائل إعلامية جديدة أو خشية المنافسة على مؤسساتنا القائمة، بل لما جرت عليه العادة مع الجديد القادم الذي لا يقدم شيئا ولا يزيد الوسط إلا سوءا. لكن الحال ليس كذلك مع إذاعة الفجيرة التي برزت بجهود مستثمرين من الإعلاميين الذين افتتحوا الإذاعة كخطوة أولى نحو إنشاء قنوات فضائية في المستقبل، فالإذاعة و من خلال برامجها المتميزة تشكل نقلة بين بقية الإذاعات على الرغم من حداثة عمرها.
لعل أجمل ما في الأمر هو الهوية التي تميز الإذاعة و يستطيع المرء بمجرد الاستماع لنشرة إخبارية مطولة أو موجزة معرفة هويتها وإنها تنطلق من الإمارات وعلى الرغم من تعدد جنسيات المذيعين ـ كما نلحظ من لكناتهم ـ إلا أن اللغة العربية الجميلة البسيطة هي التي تجمع الجميع.
بل إن جهدا كبيرا تبذله الإذاعة في إعداد نشرات محلية تعنى بأخبار الدولة كافة على رأس كل ساعة عبر مجموعة من المراسلين المنتشرين هنا وهناك «والجميل أنه لا أخطاء في الأسماء والمسميات ولا أخطاء لغوية أو نحوية تؤذي الأسماع كما هو الحال في معظم الإذاعات التي لا يعرف معظم مذيعوها ألف باء العربية لتتحفنا بأخبار العالم عبر تواصلها مع إذاعة «مونت كارلو».
حتى في بث الأغاني التي تجمع بين متطلبات واحتياجات المستمعين الجدد الذين ربما تستهويهم أغاني هذه الأيام التي ليست جميعها سيئة فإن الجميل منها تسمعه في الفجيرة بتناغم رائع مع أغاني الطرب الأصيل التي أيضا لها جمهورها الذي لم ينصرف عنها حسب الموضة.
وأكثر ما يسعدنا ـ كمواطنين ـ هو أن أبواب الإذاعة مشرعة على مصراعيها أمام الكفاءات المواطنة التي ترغب في العمل الإذاعي الصحيح بعيداً عن صراعات البرامج الخفيفة السريعة التي لا تصنع المذيع الجيد بل لا يتمكن من خلالها تقديم شيء يبقى في ذاكرة المستمعين لأن برامجهم ليست أكثر من أكواب بلاستيك تستعمل لمرة واحدة ثم تلقى في القمامة.
لعلها مناسبة لمن أراد أن يتتلمذ على أيدي مذيعين كبار أن يبادر بالانضمام إلى أسرة «الفجيرة إف إم» لنكسب بذلك مذيعين مواطنين على قدر كبير من الفهم والوعي بحقيقة العمل الإذاعي ومدركين لأهمية الجلوس وراء المايكروفون ويتفهمون المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، لا أن ينسى الواحد منهم نفسه على الهواء ولا يخرج منه سوى الهزل وسط كم كبير من الأغاني التي تلوث الأجواء كلما بثوها.