رغم ان وثيقة العهد الدولي مع العراق التي تم اجازتها من قبل ممثلي 60 دولة ومنظمة شملت العديد من الالتزامات المتبادلة بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بخصوص مواجهة ازمة العراق الراهنة الا انه من الواضح ان العراق بحاجة الي وثيقة عهد وطني تحقق المصالحة بين ابناء شعبه وتحقق مشاركة حقيقية في السلطة والثروة وبالتالي تختفي كل مظاهر القتل والاقتتال والنزعات الانفصالية التي اطلت برأسها شمالا وجنوبا حتي بات العراق مهدداً كدولة موحدة.
فمن الواضح ان المجتمع الدولي قد اكد رغبته من خلال هذا المؤتمر الهام في لعب دور محوري بقضية العراق ولذلك فان وثيقة العهد التي تتكون من 37 ورقة وخمسة ملاحق اضافية منها برنامج الحكومة العراقية وخطة المصالحة الوطنية تمثل بادرة ايجابية دولية لمواجهة أزمة العراق الراهنة بعزيمة مشتركة خاصة بتأكيدها القاطع باهمية المصالحة الوطنية ووضع برنامج تفصيلي للخطوات التي يجب ان تقوم بها الحكومة العراقية لتحقيق هذا الهدف0
ان التوافق الدولي الذي عبرت عنه وثيقة عهد العراق يقتضي ان تقوم الحكومة العراقية باجراءات سريعة وحاسمة لتطبيقها علي ارض الواقع وان ذلك يتطلب ان تجري مصالحة وطنية حقيقية خاصة مع السنة بدفعهم نحو الانخراط في العملية السياسية بدلا من تهميشهم وان ذلك لن يتم الا باجتثاث الميليشيات الطائفية التي تدفع بالعمل الارهابي المضاد التي تقوم به منظمات وجماعات عديدة تقاتل باسم العراق لحماية افرادها، الامر الذي حول العراق الي مستنقع دموي لم يشهد له التاريخ مثيلا0
ان التزام المجتمع الدولي بوضع خطة خماسية لتحقيق الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي بالعراق لن يتحقق ما لم يجمع العراقيون علي المصالحة الوطنية والتي تتطلب اجراءات حاسمة وسريعة من قبل الحكومة العراقية لاشراك جميع الطوائف في مؤتمر عاجل برعاية دولية لبحث ازمات العراق والخروج بتوصيات محددة وملزمة للجميع تكون محورها العراق اولا0
مما لا شك فيه ان مشكلة العراق لم تكمن في الازمة الاقتصادية والتي التزم المؤتمر بمواجهتها بتخصيص مبلغ 30 مليار دولار التزمت به الدول والمنظمات المشاركة وانما هي مشاكل وازمات متعددة ما بين سياسية وامنية واقتصادية واجتماعية وبالتالي فان هذه الازمات لن تحل بمعزل عن بعضها البعض خاصة وانها جميعها مرتبطة بالاحتلال الحالي وما تبعته من آثار سالبة ولذلك فان الجميع كانوا يأملون في ان يحدد المؤتمر اطاراً زمنيا للقوات الامريكية والاجنبية بالانسحاب من العراق وفق جدول زمني متفق عليه عراقيا ودوليا.
لقد شكل المؤتمر فرصة خاصة للدول العربية ان تقدم اطروحاتها ومخاوفها من تداعيات الوضع بالعراق خاصة فيما يتعلق بالتوجهات الطائفية الراهنة علي اعلي المستويات وقد استطاعت ان توصل رسالة واضحة للجميع بضرورة حل الميليشيات وتشكيل جيش وطني غير طائفي واجهزة امنية وطنية واعادة النظر في اسلوب المحاصصة المتبعة حاليا خاصة وان هناك فئات عراقية عدة تتهم الحكومة بمواصلة سياسة الاقصاء والتهميش والانفراد باتخاذ القرار الامر الذي تسبب في خروج احزاب وتيارات من الحكومة وتهديدات من آخرين بالانسحاب منها0