ليست هذه هي المرة الاولى التي تعتقل فيها قوات الامن الاسرائيلية طفلا او مراهقا او حتى فتاة على الحواجز العسكرية المنتشرة بالمئات في الضفة الغربية، فالفتى رائد النادي احتجزه الجيش الاسرائيلي عند حاجز حوارة قرب نابلس بدعوى حيازته قذيفة هاون ومتفجرات وفقا للرواية الاسرائيلية وقد ثبت في الماضي ان مثل هذه الروايات تخضع لاعادة النظر والمراجعة في كثير من الاحيان الا ان القضية تتعلق باسلوب تعامل السلطات الاسرائيلية المتعسف مع الاطفال والفتية الفلسطينيين، وهو اسلوب يعتمد القوة والتخويف وليس مراعاة المرحلة العمرية التي يمر بها هؤلاء الصغار.
والقضية الجوهرية التي لا يشك احد في انها هي الاساس بوجود الاحتلال واستمراريته لاربعة عقود مما انتج اجيالا نشأت في ظل القهر والكبت والحرمان من ابسط الحقوق في الحرية والتعبير والحياة الكريمة، ومع ان العنف لا يمكن تبريره بأي دافع فعلى الاقل لا بد من اخذ هذه الظروف الكئيبة التي تحياها الناشئة في فلسطين بعين الاعتبار ، ويتوجب على السلطات الاسرائيلية ان تقارن بين الظروف المعيشية للاطفال والفتيان في اسرائيل وما يتوفر لهم من الاجواء الهادئة ورفاهية العيش من جهة، وما يعانيه الاطفال والمراهقون الفلسطينيون من قيود الحصار وبطالة الاباء وقسوة الحياة وغياب الحرية الفردية والوطنية من الجهة الاخرى وان لا تقف بالمرصاد لهؤلاء الاطفال لتنكل بهم او تعتقلهم على الحواجز بسبب او حتى بدون سبب.
الفلسطينيون كبارا وصغارا رجالا ونساء يفتقدون اي افق سياسي لحل قضيتهم وهم يعانون من الاحباط واليأس لسنوات طويلة واذا ارادت اسرائيل ان يسود الاستقرار والامن فان من ابسط مقتضيات هذا المطلب ان يشعر الشعب الفلسطيني بان ابواب الامل في الحل العادل لم تغلق وان حقوقهم الوطنية في طريقها الى الانجاز والتحقق، وهذا هو المدخل الوحيد الى الاستقرار والامان والطمأنينة للجانبين معا، اذ ليس من المقبول او المعقول ان تبني اسرائيل امنها واستقرارها ورفاهية مواطنيها على حساب معاناة الفلسطينيين على اختلاف اجيالهم واستمرار الاحتلال بكل قسوته واجراءاته الجائرة.
ان الفقر والاحساس بثقل قيود الاحتلال وما يقوم به بشكل روتيني من اعتقالات واغتيالات وتدمير يتعرض اليه الفلسطينيون دون ان يجدوا من يوقف هذه الممارسات حيث العالم يكتفي بالتفرج متخليا عن مسؤولياته في انهاء ظاهرة الاحتلال والاستيطان هذا كله يشجع على ايجاد بؤر التوتر والعنف والتطرف ومن المؤكد ان الاجيال الناشئة عرضة اكثر من غيرها للتأثر بهذه الايديولوجيات خصوصا وان عقولهم تتفتح وسط اجواء الظلم والقهر وما يتعرض له اباؤهم واقاربهم الاكبر سنا من الذل والهوان على ايدي الاحتلال ولن تجدي اي محاولة لثنيهم عن هذا الطريق ما لم تفتح اسرائيل طريق السلام العادل امام الشعب الفلسطيني لانهاء هذه الدوامة من العنف والعنف المضاد.
فهل تدرك السلطات الاسرائيلية ان اعتقال الاطفال والفتية الصغار ليس انجازا امنيا وانما وصفة مؤكدة لتوسع التوتر وازدياد امكانات العنف بين الاجيال الناشئة التي تحمل عبء مواصلة المسيرة الفلسطينية لتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة مستقبلا ومن الافضل لاسرائيل التعامل مع الاجيال الناشئة من هذا المنطلق وعلى هذا الاساس.