اتصال هاتفي جاءني صباح أمس من العميد محمد أحمد المري مدير عام إدارة الجنسية والإقامة في دبي معلقا على عمود الأمس «بين الكفيل والمكفول» ليؤكد أنه ليس هناك ما يجبر الكفيل على الموافقة على إجازة نهاية الأسبوع للخادمة، كما إنه ليس من حق الخادمة المطالبة عند توقيع العقد لدى إدارة الجنسية والإقامة براتب غير المتفق عليه مسبقا.
وبالتالي فإن ما حدث في الشارقة مع المواطن الذي وقع على الإجازة الأسبوعية للخادمة ليس هناك ما ينص عليه في العقد الموحد ومثله المواطنة التي لم تستطع مجابهة مطلب الخادمة بزيادة راتبها على غير ما تم الاتفاق عليه، فأقدمت على إلغاء الكفالة صارفة بذلك النظر عن الاستعانة بالخدم.
وحيث ان الشيء بالشيء يذكر ومر الشكوى يشكوه الكفلاء من الخدم ، لعل أهمها هروب الخادمات للعمل بنظام الأجر اليومي في ظل وجود أحضان تتلقفهن بل وتدعم هروبهن وتحرضهن على ذلك كما حصل مع إحدى العائلات في الشارقة التي اصطحبت جيشا من الخادمات العاملات لديها إلى الفندق.
حيث الاحتفال بزواج ابنتها ففوجئت صباح اليوم التالي وإثر شجار نشب بين الخادمات اللائي ينتمين إلى جنسيات مختلفة، أفشت بعضهن ما حدث في الفندق والحديث الذي دار بين مسؤولة النادلات التي تنتمي إلى جنسية بعض الخادمات وأغرتهن بترك العمل لدى كفلائهن وسط ترحيب كبير أبدته بتشغيلهن في الفندق وسلمت كل واحدة من جنسيتها بطاقة تعريفية للاتصال بها إن رغبن في العمل بنظام الأجر اليومي وراتب أكبر من الذي يتقاضينه في المنازل.
و لعلها مناسبة أن نتوقف هنا عند موقف المواطنة التي ساهمت ومن منطلق الوطنية وحرصها على المجتمع لأن تضع إدارة الجنسية والإقامة يدها على جزء من الخلل الواقع في سوق العمالة وألقت السلطات القبض على امرأة آسيوية دأبت على تشجيع الخدم للهرب من المنازل وتشغيلهن في البيوت بأجر يومي .
الأمر ليس مجرد آسيوية تخرج الخدم من البيوت وتشغلهن لدى الآخرين ومواطنة ساعدت السلطات للقبض عليها بل هو أكثر من ذلك ، إنه مسؤولية ينبغي أن نتحملها جميعا في صد هذه الممارسات ومواجهة سلوكيات تعصف بالقيم والقوانين وتضر بمصالح الوطن والمواطن، فأصبح لزاما على كل منا أن يكون رقيبا وحسيبا ويسهم ولو بقدر في حماية المجتمع من ممارسات يقدم عليها العابثون الذين لا هم لهم سوى الدراهم بعد أن فطنوا إلى أن تشغيل الهاربات في كل شيء يدر أموالا طائلة من غير مسؤوليات أو نفقات.
مطلوب منا جميعا ألا ننتظر السلطات والعقد الموحد وحده أن يحققا لنا الحماية من هجمات قادمة من كل مكان بل علينا أن نسهم في ذلك، بألا نتردد في التعاون مع الجهات المعنية ، إذ لم يعد في الإمكان تحمل رؤية الأخطاء وترك مهمة تصحيحها للسلطات وحدها.
وحري بالسلطات أن تأخذ البلاغات مأخذ الجد وتتعامل معها برد فعل سريع كما فعلت جنسية دبي في بلاغ المواطنة الذي أسفر عن ضبط سيدة وخادمات كان من الممكن أن تتطور وتصبح بمرور الوقت خلية متشابكة وعصابة كبيرة.