شعرنا خلال الفترة الماضية أن وزارة الشؤون الاجتماعية كانت إزاء موجة من الانتقادات السلبية لقرارات اتخذتها، سواء كان ذلك بخصوص المساعدات المالية التي تدفع لمستحقي المساعدة من فئات الضمان الاجتماعي، أو بشأن صندوق الزواج. وربما نرجع هذه الانتقادات إلى طبيعة الخدمات التي تقدمها الوزارة، وإلى طبيعة الفئات التي تستفيد من هذه الخدمات.

فهذه الفئات رغم اعتمادها على مساعدات مالية لا تكفي احتياجاتها، إلا أنها تواجه ظروفاً معيشية صعبة بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء مستوى المعيشة الذي يواجهه الجميع. واعتقد بعضهم أن هذه الوزارة غير قادرة على استيعاب معاناة الفئات التي تضمها تحت مظلة الضمان الاجتماعي فيها، وظن بعضهم أن معالي مريم الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية، تقف على برج عال عندما تصدر قراراتها، لكن الوزارة أعلنت يوم أمس عن مبادرة جديدة، تسعى من خلالها لدعم هذه الفئات المستفيدة من مساعدات الضمان الاجتماعي، ولتنفي ما تتهم به دائماً.

ذلك أن وزارة الشؤون الاجتماعية قامت بمخاطبة هيئات ودوائر الكهرباء والمياه الاتحادية والمحلية، لإلغاء رسوم الاستهلاك الشهرية عن الحاصلين على المساعدات الاجتماعية. وتسعى الوزارة من خلال المبادرة إلى توفير نسبة كبيرة من قيمة المساعدات الشهرية التي تنفق في هذا الجانب، لاسيما وأن إلغاء رسوم المياه والكهرباء سيخفف العبء عن نسبة تتراوح بين 7 و8% من إجمالي المواطنين. وقالت وزارة الشؤون الاجتماعية إنها تلقت الرد بالموافقة من بعض الجهات وننتظر الرد من البقية.

ونحن إذ نشير إلى هذه الخطوة الايجابية التي بادرت إليها وزارة الشؤون الاجتماعية، فذلك لأننا نأمل أن توافق جميع هيئات ودوائر الكهرباء والمياه الاتحادية والمحلية على إلغاء هذه الرسوم، لترفع شيئاً عن كاهل المستفيدين من الضمان الاجتماعي، فهذا واجب وطني، ويعزز مفهوم التكافل الاجتماعي الذي ندعو المؤسسات حكومية كانت أو خاصة للقيام به دون الاعتماد على مواد ثابتة تدفعها الحكومة لهذه الفئات.

ويجدر الذكر هنا، الإشادة باستجابة مؤسسة الاتصالات لمطالب وزارة الشؤون الاجتماعية حول تخفيض قيمة اشتراك الخط الأرضي للهاتف، وهي خطوة نأمل لو تحذو حذوها هيئات ودوائر الكهرباء والماء التي نأمل أن تلغي رسوم الكهرباء لأصحاب المساعدات.

الفئات المستفيدة من الشؤون الاجتماعية لا تستطيع أن تواجه متطلبات الحياة وحدها دون مصادر معينة، وإذا اعتمدت على الراتب وحده، فربما مثل هذه الأسر تعجز عن إدارة حياتها كما ينبغي، لذا فإنها عندما تعفى من هذه الرسوم، وغيرها من الرسوم، وتمنح خصومات على مشترياتها، نكون ضمنا استفادتها من قيمة المساعدات التي لن تنهكها متطلبات الحياة المعاشية. لذا فإننا نشكر وزارة الشؤون الاجتماع على خطوات كهذه، ليس لأنها سترفع العبء عن كاهل المستفيدين من الضمان فحسب، بل لأنها ستعزز ثقافة التكافل التي نأمل أن تنهض بها مؤسسات الدولة جميعها.

maysaghadeer@yahoo.com