هل تحتمل منطقة الخليج أربع حروب في ثلاثة عقود؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، لماذا كل هذه الحروب وماذا جنينا من ثلاث منها حتى الآن ليطرح احتمال الحرب الرابعة لا سمح الله؟
لقد اندلعت الحرب العراقية الإيرانية خلال الثمانينات من القرن العشرين لخلافات حول الحدود، وخلافات أيديولوجية ودمر اقتصاد البلدين، كما قتل مئات الآلاف من الجانبين، والنتيجة لا شيء، لم تتغير الأيديولوجيات ولم يربح أحد، ولم تتغير الحدود! ثم جاء غزو نظام صدام حسين للكويت عام 1990م وكان عدوانا على دولة مستقلة ومن دون مبررات والنظام الدولي اليوم لا يسمح بتغيير خريطة دولة مستقلة رغماً عنها، فتتابعت قرارات مجلس الأمن حتى وصلت حد ضرورة الحسم بشن حرب لإخراج الجيش العراقي من الكويت وتحريرها عام 1991م.
كذلك هدرت أموال العراق والكويت نتيجة هذا الغزو، وقتل الآلاف من العراقيين والكويتيين ودمرت الكويت ونفطها من دون فائدة للمحتل والنتيجة لذلك بأن النظام العراقي لم يكسب شيئاً لا بل بدأ يدفع ثمن ذلك العدوان لأكثر من عقد من الزمان حتى جاء وقت تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة والنظام العراقي، وتقرر إسقاطه بحرب شاملة تقودها الولايات المتحدة تحت مبرر وجود واستخدام النظام العراقي لأسلحة الدمار الشامل، وعدوانه على جيرانه، وإبادته لفئات من شعبه الأكراد والشيعة، وشنت الحرب عام 2003م وأسقط نظام صدام حسين.
ونتيجة الحرب الثالثة دخل العراق نفق الحرب الأهلية الطائفية، وأصبحت احتمالات تقسيمه واردة أكثر من أي وقت مضى ثم لم تمض سنوات قليلة على تلك الحرب الثالثة حتى تتوتر الأجواء من جديد في المنطقة لنذر حرب جديدة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إن وقعت. وهذه الحرب لن تقتصر آثارها على الدول المتحاربة بل ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط وبالأخص على دول الخليج العربية.
إن موضوع النووي الإيراني واحتمال قيام حرب رابعة في المنطقة هي قضية الساعة، ولا يمكن لنا أن نتجاهل ذلك في كتاباتنا وصحافتنا حتى لا نؤخذ بغتة وبدون سابق إنذار ودون استعداد مطلوب. لقد بدأ البرنامج النووي الإيراني عام 1974م ببناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، وفي عام 1975م تعاقدت إيران مع فرنسا من أجل اليورانيوم المخصب.
وعندما سقط الشاه عام 1979م كان لدى إيران مفاعل واحد في بوشهر، وتم تدمير المفاعل خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، وبدأت إيران رسمياً قبل أشهر قليلة عن عزمها تشغيل ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي في مجمع ناتانز لتخصيب اليورانيوم الأمر الذي يتيح لها مبدئيا الوصول إلى مستوى التصنيع لتخصيب الوقود النووي.
لقد شهدت ولا تزال العلاقات الأميركية الإيرانية توتراً منذ قيام الثورة الإيرانية ونجاحها عام 1979م، من أزمة الرهائن إلى الموقف الأميركي مع النظام العراقي في حربه مع إيران في الثمانينات إلى ما بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق. لكن المفارقة الغريبة وهي ليست غريبة في السياسة أن التوتر في العلاقات الإيرانية الأميركية قد أدى إلى وجود أوضاع أميركية في العراق لصالح إيران!
ويفسر البعض التصعيد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران هو شعور أميركا بأنها أخطأت في العراق لصالح إيران أحد أعدائها اللدودين، ولذلك لابد أن تدور الدائرة على إيران لتأديبها على دورها في العراق الذي أضر بالسياسة الأميركية، والولايات المتحدة تعلم أن الأوضاع المأساوية في العراق هي نتاج سياساتها الخاطئة في اعتماد ما يسمى بالفوضى البناءة، وتسير العلاقات الأميركية الإيرانية إلى مزيد من التوتر.
الطلب من إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وبدء إصدار قرارات مجلس الأمن لطلب وقف التخصيب، ولعدم إذعان إيران فقد بدأ فرض العقوبات عليها اقتصادياً وسياسياً.الحشد العسكري في الخلية وزيادة القوات الأميركية في العراق.
الاستعدادات الإسرائيلية للمشاركة في أية ضربة محتملة ضد إيران. لقد جاء في ملخص مؤتمر هرتسليا حول ميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي في دورة انعقاده السادسة 2006، بأن التحدي الجوهري الآخر المطروح على الأجندة الإسرائيلية فضلاً عن النزاع العربي الإسرائيلي يتمثل في سعي إيران إلى امتلاك القدرة النووية العسكرية، وطرح في المؤتمر بأنه يمكن منع إيران من الوصول إلى ذلك الهدف، لأن إسرائيل تعتقد بأن إيران ستمتلك السلاح النووي في عام 2009، إذا نجحت في استمرار برنامجها في هذا المجال.
وفي مقابل هذا الاستعداد وهذا التصعيد الأميركي الإسرائيلي هناك تعنت وتصعيد من منطلق الحق في امتلاك الطاقة النووية واستخداماتها، وأن إيران تعتبر ذلك من مقومات القوة لها محلياً وإقليمياً ودولياً. وقد بدأت إيران بالتصعيد عندما أعلن رئيسها عن أن إسرائيل يجب إزالتها من الخريطة، وعقدت مؤتمراً حول الهولكوست في طهران، وتصر على تخصيب اليورانيوم وترفض مطالبتها بوقف برنامجها النووي.
إن الولايات المتحدة الأميركية تعتقد جازمة أن سبب أزمتها وفشلها في العراق هو سياسات إيران وتدخلاتها في الشأن العراقي وأن ضرب منشآتها النووية إضعاف لقدراتها وتحجيم لدورها في منطقة الشرق الأوسط.وإن إسرائيل تعتقد أن الخطر عليها الآن ليس عربياً وإنما إيرانياً ولذلك لا بد من ضربة عسكرية تضع حداً لنمو القوة والقدرة الإيرانية وخطر امتداد نفوذها عليها.
ونستنتج من ذلك كله أن نذر حرب رابعة في الخليج قائمة وتتصاعد وسيكون رد فعل إيران عنيفاً، وستكون هناك انعكاسات لأية عملية عسكرية ضد إيران والرد عليها مؤثرة على منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، هناك مخاطر حقيقية، ونتمنى عدم حصولها، ولا يفك فتيل الأزمة إلا تراجع متواز ومتوازن من الطرفين حفظاً لأمن المنطقة، وحفاظاً على المكاسب التي تحققت.
كاتب كويتي