ما هو تعريف الإسلام المعتدل، هل هو الإسلام الذي يندمج في الحضارة الغربية بلا إشكالية تذكر، أما انه الإسلام الذي يتخلى عن كثير من مكوناته الأساسية إرضاء لذوي الأهواء؟ وهم كثر من بيننا وبين غيرنا؟
الإسلام سياسة واقتصاد واجتماع وعلاقات مع الآخر بالحسنى وكل ذلك بلا تجزؤ. فهو اكبر من مفهوم الدين المتعارف عليه من الغرب ، فإذا زل عن الطريق أو حاد من جماعات سواء بالإفراط وبالتفريط فهذا ليس مبرراً ولا دافعاً لكي ننكر وجود مبادئ سياسية في الإسلام ، والديمقراطية كوسائل وآليات لا تتعارض مع الإسلام، وعلماء الأمة في كافة المجالات مطالبون بإيجاد وسائل حكم مناسبة للعالم الإسلامي وهم قادرون على ذلك لولا معارضة القلة من المتمسكين بالكراسي الجاثمين على جثث الشعوب الخانعة والمنتفعين من ذلك.
لقد ابتلي الإسلام ببعض مسلميه في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى، فهل نحن جادون بخلق قدرات تتجاوز بنا الواقع بإيجاد أجواء مصالحة مع أنفسنا أولاً، وبإنقاذ سمعة عقيدة رائعة غزت العالم بالانتشار الديني والثقافي أكثر مما سموه الغزو والفتوحات العسكرية، ـ كان يمثل المسلمون ذات يوم أربع أخماس العالم، واليوم يمثلون اقل من الخمس ـ ولا نصير لهم.
ونعود إلى السؤال الذي يلح بشدة ويثور ويفور في عقول الجميع، هل نمط الإسلام المسيّس هو الأكثر تهوراً في رسم الاتجاهات السليمة حتى إن انقسام المذهب إلى مذاهب وطوائف تكفر بعضها البعض أصبح مسيطرا عن ذي قبل كما في العراق كمثال. ولماذا يندفع بعض الشباب وتنجذب إلى منهج طالبان والقاعدة وتنسى أعمدة المرحلة الإصلاحية في الدول العربية والإسلامية الذين قادوا اتجاه تأسيس الدعوة المتسامحة والوسطية خلال أصعب المراحل التي مرت بالمسلمين؟
بالنظر إلى ما حولنا نجد نماذج إسلامية غاية في الروعة بنت بعد ان تبنت فكراً معتدلا وهم في شرق آسيا استحوذوا على الأنظار ونجحوا نجاحا مؤزرا بعد تفوقهم الاقتصادي وتبنيهم الأفكار الإسلامية في كافة مناحي حياتهم، والتجربة الماليزية تقف شاهدة شاخصة للعيان ومهاتير محمد أنموذج رائع للمسلم المعتدل، بل أزيد وأتساءل إلى أي حد يصل «عبدالكلام» المسلم الهندي ليكون عالم ذرة كبيراً، ورئيس جمهورية في غالبية هندوسية، وتتعايش أعراق تنجح في توحيد وتطوير بلدها في ماليزيا، ذات الأغلبية المسلمة؟.
الأسئلة كثيرة، والأجوبة مستعصية لأن الدخول في أي حوار أو حتى تحليل موضوعي يدخلك في إشكالات هائلة، والمحيّر أن معظم الدول التي تدهورت بنيتها الاجتماعية كانت مرشحة لأن تكون ذات عائد اقتصادي هائل، وأمن اجتماعي، ومثلما قيل عن غلق باب الاجتهاد، جاء من فتح باب التطرف باتجاه الإسلام المسيّس.
أو الضد لكل طروحاته بما فيها عقيدته السمحة. ثم كيف نقارن بين الهند التي تتعدد فيها الأعراق والأديان، وتنمو بشكل مذهل، وتدخل جارتها باكستان ذات النسبة الكبيرة للمسلمين في حالات الانقسام والتدهور، كيف نجحت الأولى في تعميم نموذجها وخسرت الثانية، وهذا القياس يمكن تعميمه على دول إسلامية كبرى مثل نيجيريا، واندونيسيا؟
هل السبب هو تعطيل العقل، وإعلاء الانقسامات تحت مظلة الاحتكام إلى الماضي كقانون ونهج في الوقت الذي لا يستطيع أحد الاعتراض على الثوابت في أحكام الإسلام الأساسية، لكن يمكن بحث ما يتصل بحياته ونظمه وتماشيه مع عصر متطور تقوده العلوم وحقوق الإنسان والمنافسات على الإنتاج والابتكار دون ذرائع تعطل نجاحه.
وإذا نظرنا حولنا وجدنا بعض المسلمين اسماً لا فعلا، المسلم يتلفظ بالشهادتين لفظا فقط، ويصلي صلاة لا تنهي عن فاحش أو منكر، ويؤدي زكاة لا تخرج من نفس راضية ويصوم ممسكا عن الأكل والشرب وباقي الجوارح تسرح وتمرح كيفما تشاء، وبعض الحج من مال مشبوه.
أو مسلوب أو من تجارة أو مسروق مسلوب بظلم البشر ولكن لو تبدل الحال وعاد المسلمون إلى قواعد الإسلام الصحيحة لعاد التحام المسلم بالمسلم، ولو طبق الإسلام حقا وصدقا باعتدال وعرف كل دوره، حاكماً ومحكوماً لفقنا كل أمة ولأصبح للإسلام دولة عظمى في العالم أجمع. ولأصبح هناك مسلمون حقاً وصدقاً!
mrashid@albayan.ae