في سعي جاد لإنقاذ شعب العراق من الأخطار التي تهدده, وفي محاولة لإعادة الأمن والاستقرار إلي هذا البلد الشقيق الذي يشهد دوامات من العنف اليومي منذ سقط في براثن الاحتلال, تشهد مدينة السلام المصرية شرم الشيخ اليوم وغدا أكبر تجمع دولي عالمي من أجل عراق جديد.
اليوم تنطلق فاعليات مؤتمر العهد الدولي للعراق, وتشارك فيه أكثر من50 دولة, بالإضافة إلي عدد كبير من المنظمات الاقليمية والدولية.
والهدف من المؤتمر الاتفاق علي تنفيذ خطة بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة مدتها خمس سنوات لإعادة إعمار العراق وتنميته, وبنائه اقتصاديا, وسد الاحتياجات الأساسية لسكانه, وحماية حقوق مواطنيه.
وتشير الأنباء إلي أن هناك تنسيقا عراقيا ـ أميركيا للتوصل إلي اتفاق دولي خلال المؤتمر ستعلن ـ بموجبه ـ كل الدول المشاركة موافقتها علي التنازل عن ديونها.
أما مؤتمر دول جوار العراق الذي يعقد غدا فإنه يستهدف الاتفاق علي كيفية وضع حد للحالة المأساوية التي وصل إليها العراق.
ولا نزعم أن مؤتمري شرم الشيخ سوف يتوصلان علي الفور إلي إجماع حول ما يجب العمل به من أجل العراق, ولكن هذا التجمع الإقليمي والدولي ـ في حد ذاته ـ يعد خطوة إيجابية, تفاديا لانتشار النزاع, وتنسيق الجهود لإعادة الإعمار.
وإذا كان عقد هذا التجمع يشكل اعترافا من الولايات المتحدة الأميركية بأنها غير قادرة علي تسوية النزاع العراقي وحدها, فإنه فرصة مواتية لواشنطن كي تتفهم ـ عن قرب ـ المواقف الحقيقية لجميع الأطراف, وتصوراتهم لإيجاد السبل المناسبة لإنقاذ العراق من محنته, ويضمن لها خروجا غير مهين.
ولا يستبعد المراقبون لقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليز رايس مع كل من نظيريها الإيراني منوشهر متقي, والسوري وليد المعلم علي هامش المؤتمر للبحث في وسائل مساندة الحكومة العراقية للخروج من نفق الصراع الطائفي الدامي الذي أودي بحياة الآلاف ووضع البلاد علي شفا حرب أهلية شاملة.
ولن يتحقق ذلك إلا من خلال محورين أساسيين:
أولهما: التوصل إلي تسوية أميركية ـ إيرانية ـ عبر العراق ـ حول الخلافات بين البلدين بشأن الملف النووي الإيراني ورفض طهران تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن وقف تخصيب اليورانيوم.
ثانيهما: مساعدة واشنطن لسوريا في استعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام67 وتسوية مسألة المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وعلي الصعيد العراقي, فإن مؤتمري شرم الشيخ فرصة لبغداد كي تحصل علي دعم عربي مدعوم إقليميا ودوليا في ضوء ما صرح به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في وقت سابق, من أن اختيار مصر كدولة عربية لعقد المؤتمرين رسالة تعني أن العراق يريد أن يمتد مع محيطه العربي ويسعي لإشراكه في تحمل المسئولية.
إلا أنه يجب ألا يفوتنا أن العبء الأكبر من المسئولية سيظل واقعا علي العراقيين أنفسهم من أجل وحدة بلادهم واحتواء الحرب الأهلية, ذلك أن أكبر مشكلات العراق حاليا لها أسباب داخلية, خصوصا بعد أن تحول اتجاه العنف من مواجهة ضد الاحتلال الأميركي إلي عنف مذهبي بين الشيعة والسنة يغذيه تنظيم القاعدة والممارسات الأميركية غير المسئولة.
إن الأنظار ـ وهي تتجه شطر شرم الشيخ ـ تأمل في أن يسفر المؤتمران عن نتائج ايجابية نحو إنهاء الوضع المتردي أمنيا واقتصاديا في العراق, والعودة به دولة عربية قوية قادرة علي المشاركة بدورها في الساحة الدولية.