فيما تتواصل أعمال العنف والعنف المضاد في مختلف أنحاء العراق بعد أكثر من أربع سنوات من الاحتلال الذي يتعرض له من قبل الولايات المتحدة، فإنه بات من الواضح أن عمليات القتل اليومية الدامية التي يروح ضحيتها آلاف المدنيين من مختلف الطوائف العراقية وحالة الغليان والفلتان الأمني جعلت واشنطن وباقي الدول المجاورة وغيرها من دول العالم تكثف الجهود في البحث عن حلول تساعد في تحقيق الأمن والاستقرار لهذا البلد المضطرب لكي يستطيع الخروج من الحالة الصعبة التي يمر بها ويستعيد عافيته وأمنه ويبدأ في إعادة بناء اقتصاده وبنيته الأساسية المتدهورة منذ ما بعد غزو العراق للكويت في عام 1990م.
وفي هذا الإطار وضمن هذه الجهود للخروج من دوامة العنف يبدأ اليوم في شرم الشيخ المصرية أعمال المؤتمر الدولي حول العراق الذي يبحث في جذور الأزمة ومحاولة وضع آليات تساعد على تخطي المشاكل الأمنية وإعادة الاستقرار إلى العراق، وتشارك قرابة 50 دولة في مؤتمر شرم الشيخ الذي يفتتحه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون باجتماعات لاطلاق العهد الدولي حول العراق، والبحث في إمكانية إلغاء بعض الديون المستحقة على بغداد والمساعدة في تحقيق الأمن، ويترأس وفد السلطنة إلى المؤتمر معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية وسيتم خلال هذا المؤتمر التوقيع على وثيقة إطلاق العهد الدولي على العراق.
وإلى جانب إلغاء الديون فإن العراق يتطلع إلى دعم ومساندة دول الجوار بما فيها إيران لاستعادة الأمن وتحقيق الاستقرار وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطياف والمذاهب العراقية للخروج من محنته الحالية، وكذلك مساعدة العراق في تأهيل بنيته الأساسية وقواه البشرية حتى يستطيع أن ينهض ويستعيد عافيته.
إن على مختلف دول المنطقة خاصة الدول المجاورة للعراق وباقي دول العالم أن تعمل بكل الوسائل والسبل في المساعدة على استعادة الأمن والاستقرار إلى العراق لكي يستعيد الشعب العراقي الشقيق مكانته ويستطيع مباشرة حياته الطبيعية بكل سهولة ويسر وفي أمن ورخاء واستقرار.
إن وثيقة العهد الدولي للعراق التي سيتم التوقيع عليها في ختام اجتماعات اليوم تتضمن التزامات متبادلة للمجتمع الدولي وللعراق الذي سيتعهد بالتزام أسس الحكم واحترام حقوق الإنسان وإشراك كل الأطراف العراقية في العملية السياسية وإجراء مصالحة بين جميع مكونات الشعب العراقي، وإن عراقا مستقرا وموحدا وديموقراطيا سيكون عماد الاستقرار ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما في العالم أجمع، وإن على المجتمع الدولي أن يدرك ذلك وأن يعمل على تحقيق هذه الأهداف وأن يسعى بكل سرعة لمساعدة العراق وشعبه لاستعادة الأمن والاستقرار والمساهمة في إعادة بناء اقتصاد العراق وبنيته الأساسية، كما أن على أبناء الشعب العراقي أن يدركوا أهمية المرحلة القادمة وأن يبذلوا كل جهودهم للوصول إلى الوحدة الوطنية وتكاتف الجهود من أجل إعادة بناء بلادهم وتحقيق الأمن في مختلف ربوعه لكي يستعيد العراق من جديد مكانته الدولية.