يتطلع العالم اليوم إلى شرم الشيخ، حيث يؤمل أن ينجح المشاركون في هذا الاجتماع الوزاري الدولي حول العراق، في كسر الجليد بين واشنطن وبعض جيران العراق، وفي تباحث صادق وشفاف يأخذ بيد هذا البلد من هذه الكبوة التي انزلق إليها منذ أربع سنوات، ولوقف شلال الدم والعنف الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

إن سبل إنقاذ العراق مما هو فيه، معروفة وليست بخافية على أحد، ولا تحتاج إلى إعادة اكتشاف، وأولها: أن يتبرأ كل جيران العراق، من اتخاذه ساحة للتصعيد والمواجهة أو تصفية الحسابات، حتى لا يدفع العراق ثمنا هو براء من كل تبعاته وعوامله وأسبابه، وثانيها: إنجاز مصالحة وطنية صادقة تضع كل الأطراف والأطياف العراقية في تآخ صادق وجديد يكون الاعتبار الأول فيه للمواطنة لا الطائفة أو العرق أو المذهب لأجل مستقبل لم يعد يتقبل استلال هذه الأدوات العقيمة في التمييز والتشطير والطوأفة، وثالثها: إعادة بناء قوات الأمن والدفاع العراقية، على مفهوم المواطنة وتمشيطها من فرق الموت، وتأهيلها لتكون درعا للوطن ورافدا لتعزيز الحقوق الأمنية المتساوية بين كل العراقيين، ورابعها: أنه لابد من معالجة دولية لمأساة اللاجئين العراقيين، ووقف هذا النزف البشري المتصل الذي يهدد حاضر العراق ومستقبله، ذلك لأن إعادة بناء العراق، تحتاج إلى كل هؤلاء الذين هاجروا تحت وطأة أوضاع أمنية متردية.

ومن ذلك فلابد من تعاضد إقليمي ودولي، لإعادة الأمن للعراق، ليعود إلى هذا البلد أبناؤه الذين اضطروا لهجره، وليعود للعراق ألقه الحضاري، ودوره الإقليمي، وموقعه المهم على الخريطة الإقليمية كقوة اقتصادية هائلة الإمكانات واعدة العوائد، غنية الطاقات.