في مقال اليوم لست بحاجة لمقدمات مطولة، فالقضية التي أنشرها حالة إنسانية تنتظر حلاً، وننتظر مخرجاً لها من أزمة شائكة.. أسرة مواطنة في إمارة الشارقة تتكون من سيدة لديها خمس بنات وثلاثة أبناء. ثلاث من البنات متزوجات ومستقرات في حياتهن الزوجية، أما البقية فهم ما زالوا يقيمون في منزل والدهم.
الابن يعمل في وظيفة متواضعة لا يتجاوز راتبها الخمسة آلاف درهم، أما البقية فهم ما زالوا على مقاعد الدراسة في المرحلتين الإعدادية والثانوية. فوجئت هذه الأسرة برحيل والدها وسفره منذ ثلاثة أشهر بعد أن تركهم يواجهون مصيراً صعباً. نعم فقد قام الوالد الفاضل ببيع المنزل إلى سيدة في إمارة الشارقة، والسيدة بدورها قامت ببيع المنزل إلى آخر من دبي بقيمة مليون وثلاثمئة ألف درهم.
مندوب المالك الأخير طرق أبواب منزلهم منذ شهرين طالباً منهم إخلاء المنزل لأنه أصبح المالك له. والأسرة تقدر حق هذا الرجل الذي دفع مالاً ليستلم منزلاً يسكنونه، لكنها لا تملك منزلاً آخر تسكن فيه، ولا تملك قيمة هذا المنزل الذي تقيم فيه لتدفعه إلى المالك الجديد، كما أنها حسب إمكاناتها المحدودة والتي تعتمد في نفقتها على شاب راتبه لا يتجاوز الخمسة آلاف درهم، لا تستطيع أن تستأجر منزلاً في وقت أصبحت فيه الإيجارات متعسرة للميسورين، فكيف بهم؟
الأسرة خاطبت ديوان حاكم الشارقة، والمسؤولون في الديوان طلبوا منهم البقاء في المنزل دون تسليمه، لكنهم اليوم يعلنون انتهاء المدة التي منحهم إياها مالك المنزل لإخلائه، فأين تذهب هذه الأسرة؟ وكيف تبقى في المنزل وطالب حق به يطرق بابهم لاستلامه؟
والد الأبناء منذ سافر لم يتصل إلا مرة واحدة، وهو متقاعد كان يعمل في مؤسسة حكومية، لكنه تركهم على هذه الحال التي جعلتهم في دوامة لا يعرفون كيف السبيل للخروج منها.
هذه الأسرة رغم الأزمة التي تعيشها إلا أنها تبكي فرداً فرداً غياب عائلها الذي تجهل أسباباً دفعته ليجعلهم يواجهون هذا المصير الغامض. لا يعرفون ما الذي أضطره إلى فعل ذلك بسرية دون أن يعلمهم. لم يعهدوه مختلاً أو ذا سلوكيات مرفوضة، ولم يعرفوا ديوناً كانت تشكل ضغطاً عليه. والدتهم التي عاشت معه ثلاثين عاماً في حالة شبه انهيار لأنها لا تملك حلاً.
اليوم الخميس هو اليوم الأخير لانتهاء المدة التي حددها لهم المالك، ونحن إذ نضع هذه القضية بين أيديكم، فذلك لأننا نثق بأن في هذا الوطن من القيادات ومن المسؤولين ومن رجال الخير، من بإمكانه حل مشكلتهم وإنهاء أزمتهم. أما كيف ومتى؟ ذلك أمر لا نعرف الكثير عنه لأنه خارج نطاق مسؤوليتنا وصلاحيتنا لاسيما والأسرة تجهل تفاصيل كثيرة حسب قولها.
أخاطب الجميع مسؤولين وقراء، ورجال أعمال أن يجدوا لهذه الأسرة مخرجاً مما هي فيه.
أخاطب نخوتكم.. وأرجوكم باسم التكافل الذي أمرنا الله به أن نقف مع هذه الأسرة، فالمشكلات أياً كانت صعوبتها ليست مستحيلة الحل طالما وجدت الرغبة والإرادة.
إننا نتحدث عن تمكين المواطنين، في وقت يئن فيه بعضهم من ظروف يرضخون لها رغماً عنهم، فهل من مستجيب؟ هل من خطوات تحد بها الدولة من تزايد قصص مأساوية تجري فصولها على هذا النحو؟