لم تجد المواطنة التي ذهبت إلى قسم الإقامة بإحدى إدارات الجنسية والإقامة سوى التقدم بطلب إلغاء تأشيرة الخادمة، التي جلبتها منذ أيام قبل أن تنهي إجراءات إقامتها في البلاد، وتحمل نفقات وتكاليف إضافية حينما وجدت نفسها هي الطرف الخاسر في قضية التوافق بينها وبين مكفولتها، التي «استأسدت» عليها هناك، رافضة الراتب الذي تم الاتفاق عليه بينها وبين المكتب الذي جلبها.

وبالتالي لم يتم التصديق على العقد حسب القانون الموحد، وتتحمل بذلك المواطنة كل (المخاسير) التي خسرتها على الخادمة. مثل تلك المواطنة وجد مواطن نفسه في مواجهة مع إجراء آخر يجبره على منح خادمته إجازة أسبوعية ومن غير الموافقة على هذا الشرط فلا تصديق للعقد، فلم يجد بداً من الموافقة لحاجته الملحة للخادمة، على الرغم من عدم وجود هذا البند في العقد الموحد وفق ما نشرته الصحف.

تلك هي أول القصيدة والبقية تأتي مع تطبيق العقد الموحد منذ مطلع ابريل الماضي الذي جاء بعد طول انتظار لقانون ينظم العمل بين الكفيل والمكفول فجاء العقد الموحد الذي لا يقدم أي حل لمشكلات قصمت ظهور الأسر وشيبت شعر من فيها من «عمايل» وممارسات الخدم في البيوت.

بداية لا بد من التأكيد على أنه لا خلاف على ضرورة حفظ حقوق الخدم، ولا كلام أيضا حول أهمية أن ينعم الخدم بكل الحقوق التي تكفل لهم عيشا كريما في البيوت في تبادل المنفعة بين الطرفين. ومن المهم أن تفهم الأسر أن راحة الخدم تعني السلامة لأفرادها خاصة الصغار الذين لا يملكون رد أي سوء عن أنفسهم أو خطر يكون مصدره غضب دفين في نفوس الخدم.

لكن بقراءة متأنية أو حتى سريعة للعقد الموحد الذي سرى تطبيقه في إدارات الجنسية والإقامة يلاحظ أنه لا يحمي حقوق الطرفين، إذ لا يحدد سوى الواجبات المترتبة على الكفيل، ويضمن فقط حقوق المكفول التي هي أصلا مصانة في مجمل الأحوال وعدا ذلك استثناءات، ولا يرادف ذلك على الجانب الآخر صون حقوق الكفيل «المهدرة»، فكم من خادم يدخل البلاد مع سبق الإصرار في الهروب بمجرد الوصول أو بمجرد انتهاء مدة الضمان، وكم من خادمات رأت منهن الأسر «النجوم في عز الظهر» حتى عافت الخدم في بيوتها وكرهت وجودهم.

سر عدم رضا الناس عن العقد الموحد ليس مبعثه عدم رغبتهم في الالتزام أو رضاهم بظلم الخدم وأكل حقوقهم، بل إنهم لا يرون فيه أي إنصاف لحقوقهم، فالعقد يحدد قيمة الراتب شاملاً المأكل والمشرب وينص على دفع الراتب كاملا نهاية كل شهر على أن يقوم الطرفان بالتوقيع عن كشف الرواتب المحرر بالعربية والإنجليزية، ويلتزم بتحويل راتبه وفقا للأنظمة المصرفية وتمكينه من الاتصال بذويه وإرسال الرسائل وتسليمها ومراعاة سريتها وهو بند جميل ولا خلاف عليه، وحاصل عن طيب خاطر من جانب الكفلاء وغير ذلك إنما تجاوز لا بد من تلافيه.

يضم العقد الموحد الكثير من البنود التي تحمي في مجملها حقوق المكفولين، وجاء في ختامه ليشير بأنه سيحد من ظاهرة هروب الخدم ومن الآثار الضارة الناجمة وكأن المواطنين هم السبب في دفع الخدم، للهروب بسبب سوء المعاملة أو بعض الممارسات.

السؤال أين العقد الموحد من حقوق الكفلاء، بل أين هي الحقوق فيه؟

fadheela@albayan.ae