يلتقي فخامة الرئيس علي عبدالله صالح اليوم بالرئيس الأميركي جورج بوش في قمة تجمع الزعيمين للمرة الرابعة خلال عدة سنوات شهدت فيها العلاقات اليمنية - الأميركية تقدماً ملحوظاً.. جسد في حقيقته حرص الجانبين على الدفع بهذه العلاقات بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة ويعود بالنفع على الشعبين والبلدين الصديقين ويسهم في تعزيز عوامل الأمن والاستقرار على المستويين الاقليمي والدولي وتفعيل جوانب الشراكة العربية الأميركية.
وتتضاعف أهمية القمة (اليمنية- الأميركية) كونها تأتي بعد عدة لقاءات أجراها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح مع كبار المسئولين في الإدارة الأميركية استوعبت في جوانبها المسائل ذات الصلة بالعلاقات الثنائية وسبل تطويرها بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع الاقليمية والدولية وعملية السلام في المنطقة وغيرها..
ولعل ما برز في هذه اللقاءات من حيوية وشفافية قد وسَّع من حجم التفاؤل لدى جميع المراقبين والمتابعين والمحللين حيال ما ستخرج به القمة (اليمنية- الأميركية) في البيت الأبيض اليوم وما ستفضي إليه من تفاهمات كثمرة للدور الذي يضطلع به فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في توضيح الموقف العربي إزاء التدهور الحاصل في المنطقة وجمود عملية السلام، والعناصر الايجابية التي تحملها مبادرة السلام العربية والتي تفتح الباب على مصراعيه أمام أي تحرك جاد لإحلال التسوية العادلة والشاملة التي تخرج المنطقة من دوامة العنف التي لا سبيل للخلاص منها دون اعتراف إسرائيل بالحقوق الفلسطينية التي أكدت عليها قرارات الشرعية الدولية ومن ذلك الانسحاب إلى حدود 1967م وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم وتفكيك المستوطنات وطيّ صفحات الصراع العربي- الاسرائيلي عبر التسليم بأن السلام لا يمكن أن يصبح واقعاً دون أن يقوم على صيغة من العدل والمساواة..
وعليه فإذا كانت القمة (اليمنية- الأميركية) ستهيئ للجانبين أو الطرفين تبادل وجهات النظر والوقوف على عناصر المشهد في منطقة الشرق الأوسط.. فإن من الواضح أن الإدارة الأميركية يهمها الاستماع لرؤية الرئيس علي عبدالله صالح الذي يتميز بفكره السديد والمستنير وتوجهه المعتدل الذي يستند إلى الواقعية والعقلانية والقدرة على طرح أنجع الأفكار الموصلة إلى معالجة القضايا والأزمات وتجنيب المنطقة ما تعانيه اليوم من المآسي والويلات خاصة وأن بقاء الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط على ما هي عليه الآن لن ينتج عنه سوى المزيد من التفاقم الذي لا يخدم أي طرف من الأطراف خاصة في ظل اتساع الفجوات التي تتزايد فيها أجواء الانسداد ومناخات التوتر التي يستخدمها البعض للتحريض على العنف وأعمال الإرهاب وإشاعة ثقافة التطرف التي تهدد أمن واستقرار العالم بأسره..
وهذه العوامل مجتمعة لا شك أنها تجعل الأنظار مصوبة باتجاه قمة الرئيسين علي عبدالله صالح وجورج بوش وما ستخرج به من نتائج أمام هذه الاستحقاقات التي لم يعد من المصلحة الإقليمية أو الدولية إبقاؤها رهناً لكل الاحتمالات خاصة وأن الحلول لم تستنفد وبوسع الجميع استثمارها لبناء شراكة تعود عليهم بالخير والنماء.
ولأجل ذلك كله فإن اليمن ومعه العالم العربي كله يتابع باهتمام بالغ ما سيخرج به اللقاء - لقاء الرئيسين صالح وبوش - من اتفاقات تعزز بوارق الأمل أمام كل من يتطلع إلى غدٍ أكثر إشراقاً وعالمٍ مفعم بالأمن والسلام والاستقرار.