تظل لغة المصالح المشتركة وسبل الحفاظ عليها هي أنسب اللغات للتخاطب بين الدول ذات العلاقة المشتركة سواء في الموقع الجغرافي أو في خصائص مشتركة من القومية أو الدين أو غير ذلك والمصالح المشتركة هي التي تدفع الدول الى التفكير الهادئ والعقلاني للخروج من المشاكل والأزمات .

والحقيقة أن السلطنة دأبت دائما في علاقاتها الخارجية على التأكيد على أهمية احترام المصالح المشتركة للشركاء على اختلاف أوجه الشراكة بين الدول والشعوب وقد كانت السلطنة على مدى هذا الأسبوع محجة للعديد من المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة .

وتأتي اجتماعات الدورة الحادية عشرة للجنة الاقتصادية العمانية الإيرانية التي انعقدت أمس في بر الجصة كواحدة من أهم هذه الفعاليات التي تؤكد توجه السلطنة السلمي الذي يحترم المصالح المشتركة ويحرص على تفعيلها في كافة المجالات ، وقد يبدو الشأن الاقتصادي في أعمال اللجنة المشتركة هو الظاهر اكثر من غيره وهذا أمر طبيعي بالنظر الى أهمية المصالح الحيوية للشعوب والمرتبطة بالشؤون الاقتصادية وما يتفرع عنها من اتفاقات ذات صبغة تجارية او استثمارية .

لكن الإنجازات في المجال الاقتصادي لا تتوقف عند الشأن المالي وما يدور حوله وإنما تصب هذه الإنجازات في مجالات أخرى أهمها إنشاء جسور من العلاقات الحميمة بين الشعوب تجعل الاتفاق حول صيغ حلول للمشكلات السياسية أمرا أكثر قربا من إمكانيات النجاح وبالتأكيد فإن ما بين السلطنة وايران من علاقات وثيقة وما اكتسبته الدبلوماسية العمانية الوسطية والمعتدلة من سمعة طيبة خاصة فيما يتعلق بأزمات الشرق الأوسط ومن بينها تلك الأزمات التي تأتي إيران طرفا فيها .

كل هذه العوامل تفسح مجالا واسعا لمساع حميدة تبذلها السلطنة مجددا في الملفات المتوترة ولعل أهمها اليوم ملفا البرنامج النووي الايراني والملف العراقي فجمهورية إيران الإسلامية هي جزء لا يتجزأ من جغرافية المنطقة وتاريخها ومكوناتها الجيوسياسية والديموغرافية ، والشعبان الإيراني والعربي يرتبطان بوشائج العقيدة والمصير المشترك .

ومن ثم فإن أمن المنطقة واستقرارها هي أمور حيوية لكل من إيران والعرب على السواء ، كذلك فإن جمهورية إيران الإسلامية تكن مشاعر الود والصداقة للشعب العماني وتحترم عقلانية الأداء السياسي العماني في مختلف وجوهه بما فيه السياسة الخارجية .

وقد قدمت السلطنة من البراهين في السابق ما يؤكد إمكانية نجاح أية مساع حميدة في الأزمات التى استجدت على الساحة الخليجية والشرق أوسطية على نحو أشمل ولكل دولة من دول المنطقة برنامجها التنموي الذي تحرص على تفعيله وحفزه للأمام ونجاح هذه البرامج المحلية في كل بلد يشكل نجاحا اكبر في حالة تكامله مع برامج دول الجوار المرتبطة بمصالح مشتركة وتتطلع المنطقة والعالم الى ان تثمر الروابط القوية بين السلطنة وايران في وضع تصورات لمعالجة كافة مشكلات المنطقة بما ينزل بردا وسلاما على قلوب انهكتها الأزمات وعقول تناوشتها المتاعب والقلق من غموض المستقبل في ظل متاعب الحاضر .