الكل يجمع على أن للإعلام دوراً مهماً في إيصال الموقف السياسي وإطلاع الآخر على معلومة ما.. لكن البعض هو الذي يتقن لعبة أو طريقة إيصال هذه المعلومة بإتقان.

هذا الكلام ينطبق على إعلامنا العربي المقصر حتى الآن في خدمة السياسة العربية وفي إيصال قضايانا الملحة إلى الرأي العام الدولي ونحن أصحاب حقوق ولنا أرض مغتصبة وشعب مضطهد مشرد، وهذا ما يستدعي أسئلة كثيرة يمكن تلخيصها بواحد وهو لماذا؟ ‏

فالإمكانات المادية موجودة والخبرات كذلك والجهود المخلصة متوافرة والحرص الوطني موجود لدى شعوبنا وقلّ أن تجد بين ظهرانينا من يغرد خارج السرب العربي أو يسوق مقولات ومفاهيم غربية من دون قصد أحياناً، انسجاماً وتنفيذاً لما يروجه الإعلام الغربي والأميركي بشكل خاص عن العرب والمسلمين..

ولاشك في أن هناك من يتقصد تشوية الحقائق لغاية مشبوهة ودس السم في الدسم كما يقال، إلا أن الرأي العام العربي بفطرته الوطنية والقومية لا ينخدع بما يسوق وإنما الذي ينخدع هو الرأي العام الدولي الذي لا تصله في أغلب الأحيان، إلا الصور المشوهة عن منطقتنا، حتى إن البعض في هذا العالم لايزال يعتقد أننا نعيش عصر البداوة وأن الحضارة لم تصل إلينا وأن المطلوب إدخال الديمقراطية قسراً إلى هذه المنطقة كما جرى في العراق. ‏

هم يقولون ذلك لأننا أمة عريقة تحافظ على القيم ومكارم الأخلاق، ولأننا أمة تقع ضمن الاستهداف الغربي منذ حروب الفرنجة وحتى الآن... وما زرع هذا الكيان الإسرائيلي في قلب الأمة فلسطين إلا جزء بسيط من هذا المخطط الاستعماري الذي يأخذ الآن شكلاً أميركياً ـ صهيونياً بعد أفول الفرنسي والبريطاني. ‏

ونقول ذلك... لأن الإعلام يشكل جزءاً لا يتجزأ من عملية المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ومن إيصال حقيقة الموقف عما يجري في منطقتنا لمن لا يعرف عنها شيئاً إلا من خلال ما يبثه الإعلام المعادي وخاصة عندما يتحدث عن مقاومتنا الوطنية ويعدها إرهاباً وأن إسرائيل تدافع عن نفسها!!. ‏

بهذه المعلومات المغلوطة والبعيدة عن الحقيقة والمنطق تقدم صورة العربي والمسلم، وقلما نجد توازناً ما في الإعلام الغربي يحاول أن يقارب الحقيقة. ‏

ونقول ذلك.. لأنه يفترض بالمؤتمر الدولي للإعلام العربي والإسلامي في دورته الحالية في دمشق بعد دورتي طهران وبيروت، أن يخرج بانطلاقة إعلامية واعدة، تضع أسساً ممنهجة ضمن خطة مستدامة، لأنه لا شيء يحول دون إيصال صوتنا وإبراز قضايانا العادلة، وإطلاع العالم على أننا أمة عريقة، وليس كما يقول الإعلام الصهيوني، وأن الفوضى في منطقتنا سببها الاحتلال والتدخل الاستعماري ولولاهما لكنا بألف خير.‏