نكمل اليوم حديثنا عن أهمية بناء شراكات استراتيجية بين دول الخليج، تعقيباً على مقال الكاتبة عبير إبراهيم في صحيفة «الوسط» البحرينية، التي دعت فيه إلى رفض دعوة الإمارات إلى توظيف البحرينيين براتب لا يقل عن خمسمئة دينار، باعتبار أن قبول هذه الدعوة قد يؤدي إلى هجرة العقول البحرينية، وانتقالها للعيش في دول الجوار التي لا يمثل فيها ذلك الراتب مثلاً أكثر من راتب «فراش» في إحدى مدارسها.

ونحن إذ نعلّق على مقال الكاتبة الزميلة، فذلك لأننا نحرص على أن يسعى كتاب ومثقفو منطقة الخليج لدعم أي مبادرات وشراكات استراتيجية نتطلع لها نحن أبناء الخليج. الكل يشكو في الخليج ويحذر من تداعيات استيراد العمالة الآسيوية وغيرها. وغالبية شعوب المنطقة الخليجية أيضاً تتذمّر من البطالة بين أبنائها، مقابل استمرارية استيراد الموارد البشرية من الخارج، ومنحها رواتب عالية، نرى أن أبناء الخليج من الأكفّاء الأحق بها من غيرهم.

فإذا كانت منطقة الخليج تعاني من استيراد العمالة التي أصبحت تهدد هويتها واستقرارها السياسي والاقتصادي، وإذا كنا مازلنا نعاني في بعض دولنا من البطالة الناتجة عن واقع التعليم ومخرجاته وسوء التخطيط، فلماذا لا نشجع أبناء الخليج على العمل في دول خليجية غير الدولة التي ينتمون إليها، طالما أنها ستوفر لهم فرصة عمل، وخبرات، ورواتب مجزية تتناسب مع كفاءاتهم ومهاراتهم؟

هناك حقائق في الميدان ينبغي ألا نغض الطرف عنها. أولها وجود شباب عاطلين في معظم دول الخليج رغم النهضة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، وعلى الرغم من تنوع التخصصات وتوافر الكفاءات. وهناك أيضاً جامعيون وجامعيات يعملون في وظائف لا ترقى إلى الوظائف التي يستحقونها، وبرواتب ضئيلة ربما تقترب من راتب عامل آسيوي يجد ذلك الراتب مغرياً إذا ما قارنه براتبه في بلده، وبمستوى المعيشة الذي يتفق عليه في دول الخليج، في حين لا يتمكن الخليجي براتب ضعيف لا يتجاوز أحياناً الألفي درهم من فتح منزل وتكوين أسرة، فيبقى أسيراً لليأس والإحباط الذي يعرقل معظم خطط التنمية البشرية والمادية التي يسعى الجميع لتحقيقها.

فإذا كانت هذه الحقائق التي ذكرنا بعضها مرة فلماذا نرفض العمل في دول الخليج والتشجيع على ذلك، ولماذا نصور ذلك على أنه هجرة، واستغلال عقول ومواطنة، وكأننا لسنا أبناء خليج واحد تجمعنا أحلام واحدة أهمها جواز وعملة موحدان. إذا كان بعضهم يعجبه حال أبناء الخليج وهم عاطلون، ويعجبه الإحباط الناتج عن ذلك، والذي ترتب عليه انضمام بعضهم لجماعات أصبح الواحد منهم يقدم ولاءه لها لأنها تحتضنه وتحتويه، فليرفضوا دعوة الإمارات لتوظيف البحرينيين وغيرهم، وليرفضوا أي سبل تعاون بين دول الخليج شأنها تعزيز مقولة ترددها دائماً، وهي «دهنّا في مكبتنا».

إن كان البعض يريد الاعتراض على هذا النوع من الشراكات التي تبادر الإمارات لطرحها من أجل الاعتراض فحسب، أو من أجل انتقاد بعض الحكومات وتقصيرها تجاه أبنائها، فلا ينبغي أن يكون ذلك على حساب مصلحة عامة وخطوات بإمكانها تغطية جوانب القصور تلك.

عندما نقود الفكر كإعلاميين ومثقفين فلابد أن نقوده بأمانة عالية ننظر إلى مصلحة المنطقة وأبنائها الذين لابد ألا تضيع عليهم أية فرصة ذهبية قد تذهب مع الريح فقط لأننا ننتقد قرارات وزارية ونرغب في تسجيل موقف «اعتراض».

maysaghadeer@yahoo.com