كان لابد أن يأتي اليوم الذي نغلق فيه ملفين خطيرين من ملفات التعليم الثانوي والجامعي في الإمارات نظراً لتأثيراتهما السلبية الكثيرة، وبانتظار إغلاق ملفات أخرى، أما الملف الأول فهو تلك الشكوى الدائمة التي تحولت إلى بصمة أو علامة فارقة في مجالنا التعليمي وخلاصتها أن مخرجات التعليم الثانوي في الإمارات ضعيفة جداً، ودون مستوى القبول الجامعي وهي السبب في تدني مستوى مخرجات الجامعة في نهاية المطاف، وبالتالي فهي السبب في عزوف سوق العمل والوظيفة الخاصة عن الإقبال على هؤلاء الخريجين ضعاف المستوى!
أما الملف الثاني، والذي تبنته جامعة الإمارات تحديداً ترتيباً على الملف الأول ولعلاج تداعيات ذلك الملف فهو التعليم الأساسي، أو دروس التقوية في متطلبات أسياسية هي اللغة الانجليزية، واللغة العربية والرياضيات و..، والتي أثبتت نتائج اختبارات القبول الجامعي تدني مستويات الطلاب والطالبات فيها، ما أسس لآلية تعامل مع الضعف لم تقد لحل حقيقي، والدليل أن المستوى ظل ضعيفاً والتعليم الأساسي بدل أن يكون حلاً أو مخرجاً مؤقتاً تحول إلى ثابت أساسي يلتهم من أعمار الطلاب ومن عمر التنمية وتقدم التعليم ومن الأموال والجهود ما لا يمكن تخيله!
لقد بقي هذان الملفان بكل تداعياتهما وآثارهما السلبية وعجزهما عن تحقيق أي نتائج ملموسة على صعيد التغيير نحو الأحسن، لأن الذين أبدعوا هذه الحلول لم يحاولوا التفكير في خيارات أخرى، كما أنهم لم يراجعوا نتائج هذه الحلول وتكاليفها الباهظة، لقد اكتشفوا مخرجاً ما وارتاحوا، وانتهى الأمر، وهنا كان الاعتراض، اعتراض الكثير من المخلصين والحريصين من أبناء المجتمع، من التربويين، من الكتّاب والإعلاميين، وظل السؤال بلا إجابة: التعليم الثانوي الضعيف.. لماذا؟ والتعليم الأساسي في الجامعة إلى أين وإلى متى؟
وكان لابد من تفكير مستقبلي، تفكير موضوعي وعملي، تفكير مجدد، ينفض الغبار عن حلول الثمانينات، لأننا ببساطة تجاوزنا تلك السنوات بربع قرن، جرت خلالها تحت جسور العالم وجسورنا مياه كثيرة غيرت كل شيء، وحسنت كل شيء وطورت كل شيء، بينما بقينا نحن نعاني من المعضلة نفسها: مخرجات تعليم ثانوي ضعيفة وحل مؤقت عبارة عن دروس تقوية في الجامعة بلا نتيجة!!
اليوم وبعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الاستراتيجية الاتحادية، وإشارته إلى عدم قبوله بالحلول الوسط والحلول الجزئية، وبعد تحليله الدقيق للحالة وآثارها تنموياً وإنسانياً ومالياً، انطلق البرنامج المشترك لتطوير أداء المدارس، لتصير مدارس للغد.
وليس مدارس تعيش عقدة الثمانينات، عقدة الفشل وضعف المخرجات و... إلى آخر هذه العقدة الأزلية، وهنا فإننا جميعاً بانتظار انتهاء ثقافة ضعف المخرجات، وبداية مرحلة تعليم قوي ومخرجات متميزة، وفق برامج معالجة فعّالة ومخطط لها بدقة ومعد لها الكوادر البشرية الجيدة التي ستعمل على تنفيذها بعيداً عن المبالغات والدعايات والاحتفالات المهرجانية المجانية!