غداً ينعقد لقاء شرم الشيخ، بشأن الأمن الاقليمي في المنطقة. تحضره دول الجوار العراقي والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ومن المتوقع أن يكون النصاب كاملاً.

بعد غموض وتردد، غير خاليين من المناورات، وافق الجميع على الحضور. وفي ذلك علامة إيجابية كذلك بعد أخذ ورد وعمليات جس نبض، بات من المتوقع أن تحصل لقاءات مباشرة بين الوزيرة رايس وكل من نظيريها السوري والإيراني. أيضاً في ذلك مؤشر إيجابي يدعو إلى شيء من التفاؤل ولو بتحفظ شديد. فمجرد فتح خطوط الحوار بين واشنطن وبين دمشق وطهران، هو بحد ذاته تطور مرغوب. جهات عديدة وبالذات أميركية، دعت بل دفعت منذ فترة في هذا الاتجاه.

التعليل كان ولايزال، أن القطيعة تصب في تعزيز التعقيد في العلاقات وبالتالي في رفع منسوب الاحتقان بين العواصم المعنية هذه. بل هي قد تعزز من احتمالات الوقوع في خطأ الحسابات وبالتالي في المواجهة. الوضع في المنطقة على حافة الهاوية. ساحاته، خاصة الملتهبة، شديدة الهشاشة. التباعد وانسداد قنوات الاتصال؛ مع خطاب تصعيدي من وراء الميكروفونات، كله يزيد من جرعات التأزيم والتوتير.

القوى الوازنة في المنطقة، من الخطأ نسف الجسور معها. لجنة بيكر ـ هاميلتون أوصت بالتحاور معها. دوائر أخرى في الكونغرس كما في أوساط صناعة الرأي أشارت إلى هذه الحاجة تكراراً، باعتبارها خطوة صحيحة وضرورية. إدارة الرئيس تمترست، باستمرار، في خندق رفض التحاور مع سوريا وإيران إلا بشروط. أخيراً يبدو أن المعاندة بدأت تتراجع، أمام حقائق الواقع على الأرض.

وربما كان مؤتمر شرم الشيخ المحطة الأولى في كسر حواجز التواصل. شرط أن لا يكون جلوس الأميركيين مع السوريين ثم مع الإيرانيين، فقط للجلوس وتسجيل مواقف أو تنفيس ضغوط. كي ينكسر الجليد، لا بد وأن يكون هكذا حوار قائما على الحاجة المتبادلة ـ بدرجة أو بأخرى ـ وعلى الإدراك والتسليم بأن فيه مصلحة لأطرافه. وإلا تحول إلى فرصة لتعزيز المواقع المضادة.

والواقع أن الجميع له مصلحة في اللقاء والبناء عليه، لتطوير سياقه وآفاقه وبالتالي المحصول والنتائج منه. فالكل مضغوط والمشهد بالغ الدقة. لم يعد يستسيغ أو يحتمل التمادي في لعبة العض على الأصابع.

ولا في لعبة العناد والشروط المسبقة. خاصة إدارة الرئيس بوش التي صارت غارقة في بحر من الإحراجات، من الوضع في العراق إلى فضيحة «مدام جوليا» الأخلاقية، ـ التي أدت إلى استقالة أحد مساعدي الوزيرة رايس ـ، مروراً بقنابل تينيت الأخيرة الموجهة إلى تشيني وانتهاء بفضيحة وولفويتز في البنك الدولي؛ فضلا عن وجع الرأس الأخير المتمثل بتلويح البعض في الكونغرس بخيار العمل على إقالة الرئيس بوش من منصبه؛ بسبب حرب العراق.

يضاف إلى ذلك ما أحدثته لجنة فينوغراد وتقريرها الذي أدى إلى ما يشبه الهزة في إسرائيل. وهو تأزيم رأى فيه مراقبون خطر أن يحمل القيادات، التي حملها التقرير مسؤولية الإخفاق في العدوان على لبنان والتي رفضت الاستقالة، أن تقوم بافتعال حروب ومواجهات في المنطقة، وخلال أشهر، كي تصرف الأنظار عن فشلها وإخفاقها.

مؤتمر شرم الشيخ ينعقد تحت عنوان العراق. لكنه يعني المنطقة برمتها المترابطة قضاياها بصورة وثيقة. كما ينعقد في لحظة يبلغ فيها التأزيم الداخلي في أميركا وإسرائيل حدوداً غير مسبوقة. كل ذلك، معطوفا على الأزمات القائمة يشكل خلطة شديدة الاشتعال. فهل يلعب شرم الشيخ دور الاطفائي؟