تتأهب الأطراف الإقليمية والدولية المشاركة في المؤتمر الموسع المقرر انعقاده في شرم الشيخ بعد غد لبحث سبل إقرار الأمن والاستقرار في العراق. يأتي انعقاد المؤتمر في وقت عصيب تتفجر فيه الأزمة العراقية وسط دوامات العنف اليومي التي تجتاح البلاد, بينما تتعثر الخطة الأمنية العراقية ـ الأميركية إلي حد الفشل.
وفي الوقت نفسه لا توجد بوادر أكيدة لترتيبات من شأنها تحقيق المصالحة الوطنية التي يري المحللون السياسيون أنها قد تكون طوق النجاة من الانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي الذي يعاني منه الشعب العراقي منذ الغزو والاحتلال الأميركي في2003.
ومن الجدير بالذكر أن مؤتمر شرم الشيخ يعد المؤتمر الثاني الخاص بأمن العراق واستقراره. وكان المؤتمر الأول قد انعقد في بغداد في مارس الماضي, لكن الحقائق علي الساحة العراقية الملتهبة تشير إلي أن الأوضاع العراقية قد تفاقمت وازدادت تدهورا.
والمنشود الآن أن تتضافر الجهود الإقليمية والدولية في مؤتمر شرم الشيخ لإمكان إنقاذ العراق. وهنا قد يتعين الإشارة, في ضوء تعقيدات الأوضاع العراقية, إلي أنه لا سبيل لإنقاذ الشعب العراقي سوي بالعمل الجاد علي محورين أساسيين:
أولهما: المبادرة العاجلة بالتوافق علي أسس المصالحة الوطنية العراقية. ولعل المدخل الموضوعي لإمكان تحقيق ذلك يتمثل في التراجع عن إقصاء السنة عن المعادلة السياسية العراقية.
ثانيهما: التوافق علي ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق.. ذلك أن الوجود العسكري الأميركي يؤجج نشاط الجماعات المسلحة. ومن المهم كذلك تأكيد أن مؤتمرا موازيا للمؤتمر الموسع حول أمن العراق, سينعقد في شرم الشيخ لبحث سبل إعادة إعمار العراق وتخفيف المعاناة الاقتصادية عن شعبه سيكون عنوانه العهد الدولي للعراق. إن إنقاذ العراق من جحيم الأوضاع الراهنة المتدهورة مهمة عاجلة لا تحتمل المراوغة أو التأجيل.