لا شك أن الانفتاح على العالم الخارجي وتيسير إجراءات الدخول والإقامة في البلاد وما تنعم به من خير وأمن وأمان وسلام دفعت الكثيرين من البشر من أقاصي الكرة الأرضية لأن يفدوا إلينا محملين بالآمال والطموحات لحاضر جميل ومستقبل أكثر إشراقاً لهم ولأبنائهم ، ولا بأس في ذلك فمجتمعنا وأهله لم يعرفا سوى كرم الضيافة وحسن الإفادة .

والحق أنه لا ضير في ذلك طالما عاش الجميع في سلام وكان احترام الأرض ومن عليها هو المعيار الذي يتخذونه لذلك العيش، ولا نذكر جديداً لو قلنا إن مجتمعنا عاش منذ القدم وفي كنفه احتضن أبناء العروبة وغيرهم من الآسيويين وكذلك بعض الأوروبيين خدموا هذه الأرض في وقت لم تكن الظروف متاحة وميسرة كما هي الآن بل إنه كان وقتاً للعطاء أكثر من الأخذ.

اليوم يضم مجتمعنا أناساً من أكثر من 200 جنسية بين مقيم وزائر الذي لا يلبث أن يصبح من المقيمين لما يجده فيه من فرص عمل واستثمار وحياة عصرية هانئة، ومع هذا الكم من البشر بثقافاته المتعددة واتجاهاته المختلفة ومعتقداته المتنوعة وما يحمله البعض من أفكار وأحقاد وأضغان ضد مجتمعاتهم وغيرها فينفثون عما بدواخلهم كلما لاحت لهم فرصة لذلك.

ومع تطور المجتمع العالمي بشكل عام وبتطوره طال التطور كل شيء بما فيه الجريمة التي اتخذت أشكالاً كثيرة وأبعاداً جديدة أصبح لزاماً معها استحداث إجراءات الأمن وتأشيرات الدخول والإقامة، لتعطي لمن يستحق العيش معنا .

والشيء بالشيء يذكر فقد آن الأوان لتأطير الكثير من الأمور العالقة والتي تتصل ببعض المقيمين الأجانب الذين لا يقيمون وزناً لا لعادات المجتمع ولا قيمه ولا حتى يراعوا الذوق العام ، فأصبح البعض يأتي تصرفات وممارسات ربما كانت منتقدة حتى في بلادهم ومحظور القيام بها في الأماكن العامة لكن هنا يفعلونها ، يخرجون من بيوتهم إلى مراكز التسوق وغيرها بلباس البحر بل وغيره في ضرب صارخ لكل المبادئ .

حان الوقت لأن يتم إعادة ترتيب الكثير من الأمور وتوضيح لمن لا يفقه معنى الحرية الشخصية حدود حريته وكيفية الاستمتاع بها من غير تجريح مشاعر الآخرين والتسبب في أذى لأناس يرون في تلك الأفعال والممارسات إهانة وصفعات توجه لهم الواحدة تلو الأخرى.

fadheela@albayan.ae