ما هي التداعيات المتوقع حدوثها إذا قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران؟
هذا السؤال الكبير طرحه وقدم إجابة عنه، أكاديمي أميركي مرموق هو البروفيسور بول بيلر أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون في الولايات المتحدة. على ضوء التجربة الأميركية السالبة في العراق يعتبر البروفيسور بيلر من حيث المبدأ أن أي هجوم أميركي على إيران يعتبر «حماقة عسكرية».
حالياً تدور مناقشات ومناظرات داخل أجهزة مؤسسة السلطة الأميركية بشأن المدلولات الاستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني وما ينبغي أن تفعل الولايات المتحدة بشأنه.
وهنا يعيد البروفيسور إلى أذهاننا تلك المناقشات والمناظرات السابقة بشأن العراق والتي انتهت بإدارة بوش إلى تبني قرار الغزو الذي نفذ بالفعل في مارس 2003، ليتضح للرأي العام الأميركي والعالم بأسره فيما بعد أن ذلك القرار بني على مبرر كاذب بعد أن ثبت أن عراق صدام لم يكن يملك أسلحة دمار شامل.
الآن نشاهد حرب كلمات بين مدير الاستخبارات المركزية الأميركية السابق جورج تينيت وأركان إدارة بوش بشأن من يتحمل مسؤولية التضليل المعلوماتي: هل زودت الوكالة الاستخباراتية البيت الأبيض بمعلومات خاطئة أصلاً، أم أن المعلومات التي تلقتها الإدارة كانت صحيحة لكن رجال الإدارة أعادوا طبخها لتتلاءم مع قرار بشن الغزو على العراق اتخذ مسبقاً؟
أياً تكون الإجابة فإن الأمر الثابت الذي لم يعد موضع شك هو أن قرار الغزو كان خاطئاً أياً يكون المسؤول.
البروفيسور بيلر يخشى أن شيئاً من هذا يحدث الآن بشأن إيران. فهو يقول (في مقالة صحافية): «الآن نجد أن المناقشة الآخذة في التسارع والمتعلقة بإيران وبرنامجها النووي قد بدأت هي الأخرى تظهر علامات على أن الإدارة تتبع نفس النمط من الاختزالية الخطرة الذي اتبعته قبل حرب العراق».
وتأسيساً على هذه الملاحظة يطرح هذا الأستاذ الأميركي تساؤلات بشأن التداعيات التي يمكن أن تترتب على قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران. ومن بين هذه التساؤلات:
ـ ما هو رد الفعل الإيراني المتوقع على أي عمل من أعمال الحرب من جانب أميركا؟
ـ ما هو نوع «الإرهاب» الذي تستطيع إيران شنه ضد الولايات المتحدة؟
ـ كيف يمكن لإيران استغلال نواحي الانكشاف الأميركي في العراق؟
ـ ما هي الأعمال العسكرية التي يمكن أن تلجأ إليها إيران، خصوصا مع بقاء إمكانية توسع أي صراع تنخرط فيه ليصبح صراعاً أوسع نطاقاً يشمل منطقة الخليج العربي كلها؟
على سبيل تقديم إجابة عامة وشاملة يتحدث البروفيسور عن سيناريو يقول إنه مرعب. ومن بين عناصر هذا السيناريو مقتل آلاف الأميركيين سواء جراء عمليات إرهابية انتقامية أو جراء اتساع نطاق الحرب في منطقة الخليج، وحيث يمكن لسعر النفط أن يرتفع إلى مستوى 150 دولاراً للبرميل مما يسبب كساداً عالمياً.
والسؤال الذي يطرح أخيراً هو كما يقول البروفيسور بيلر هو: هل بوسع الولايات المتحدة أن تتجنب الحماقة العسكرية التالية بعد العراق؟