اعلنت المصادر السياسية ان واشنطن قدمت الى كل من اسرائيل والسلطة الوطنية مطالب أو اقتراحات للتنفيذ تتعلق بالحواجز الكثيرة في مختلف انحاء الضفة الغربية وحرية الحركة والمرور عبر المعابر، وبخطوات امنية تتخذها السلطة.
واذا كانت واشنطن قد قدمت فعلاً مثل هذه المطالب او الاقتراحات فانها تكون بدأت السير على الطريق الصحيح ولو بخطوات كالسلحفاة وفي وقت متأخر جداً، لأن اتفاق المعابر قد تم التوصل اليه منذ تشرين الثاني 2005، وما ينقصه هو التنفيذ.
كما ان الوعود الكثيرة التي سمعناها من المسؤولين الاسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الوزراء ايهود اولمرت الى الرئيس محمود عباس، حول تخفيف الحواجز خاصة غير الضرورية، لم يتحقق منها شيء بل انها في بعض الاحيان والحالات قد ازدادت عدداً وتعقيداً.
وما تزال اسرائيل تتحكم في اغلاق او فتح معبر رفح رغم وقوعه على الحدود الفلسطينية المصرية بعيداً عن اسرائيل ورغم انسحاب اسرائيل المعلن من القطاع، ويعاني المواطنون المضطرون للخروج او الدخول عبر هذا المعبر اشد المعاناة بسبب هذه الاجراءات الاسرائيلية.
وعلى الرغم من الزيارات المتكررة لوزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس ورغم اللقاءات الروتينية المتكررة بين ابو مازن واولمرت، فإن المواطن الفلسطيني لم يلمس اي تغير على الارض وقد يكون العكس تماماً هو الوضع الصحيح.
فقد زادت اسرائيل من عمليات الاقتحام والاغتيال المتكررة في مختلف مدن الضفة الغربية، دون اية اسباب واضحة سوى ادعاء اسرائيل انها تقوم بذلك لدوافع امنية. والاقتحامات في الضفة تؤدي الى ردود افعال في القطاع، وهكذا تتسع الدائرة ونظل ندور وتدور معنا منطقتنا في واحة العنف وعدم الاستقرار والابتعاد عن منطق السلام، وتصبح كلمات الوسطاء أو الزوار الاوروبيين او الاميركيين فقاعات في الهواء لا قيمة لها ولا فائدة منها.
نأمل اذا كانت واشنطن جادة ولو جزئياً وفي نطاق ضيق ولكنه هام، ان تسعى الى تنفيذ هذه الخطوات وليس مجرد الحديث عنها، لان الحواجز الكثيرة والمعابر المغلقة غالباً، تجعل حياة الفلسطينيين اليومية اقرب ما تكون الى المعاناة المستمرة وتدعو الناس جميعاً الى المزيد من التطرف والاحباط وفقدان الثقة بأي ادعاء اميركي مهما كان صغيراً، في جدية المسعى او صدق النوايا، وعلى ضوء هذا ونتيجة له، لا يعود من حق اميركا او الادارة الاميركية التساؤل عن سبب العداء لسياستها او المظاهر المتزايدة للتطرف.
لا بد من التذكير اخيراً، ان الغالبية العظمى من الفصائل والتنظيمات الفلسطينية التزمت وما تزال بالتهدئة بصورة عامة، وان التصرفات والممارسات الاسرائيلية وعمليات الاغتيال المتكررة، هي ما يزيد التوتر وخرق التهدئة. كما لا بد من الاشادة ايضاً بالجهود المصرية في هذا المجال والمساعي المتواصلة والتي لا تعرف الكلل، لضمان التهدئة ووقف اطلاق النار من الجانبين.