بعد أكثر من أربع سنوات على الاحتلال الأميركي للعراق، الذي عنون بمكافحة الإرهاب، والقضاء على الديكتاتورية، وإحلال الديمقراطية، ما النتائج؟ وماذا حدث لهذا البلد بالأرقام والأدلة؟

ما حدث هو 750 ألف قتيل حسب الأرقام الغربية والأميركية خاصة، أربعة ملايين مهجّر ولاجئ ـ عدد سكان العراق 25 مليوناً تقريباً ـ دمار شامل لكل البنى التحتية، انعدام للأمن حتى في المقار الأمنية، إحباط بين العراقيين وصل إلى درجة اليأس، جوع وحرمان إلا لقلة من المتنفذين والميسورين. ‏

وما حدث هو أن الإدارة الأميركية التي خططت لهذه الحرب، واخترعت مسوغاتها، ونفذتها، لا تزال تصرّ على الاستهتار بعقول البشر عبر زعمها أن الديمقراطية العراقية تسير في الاتجاه الصحيح، وأنها تستحق مثل هذه التضحيات العراقية، وأن النصر آتٍ! ما هذا الكلام الذي لا يقبله حتى المجانين، مع الإشارة هنا إلى أن صاحبي القرار في البيت الأبيض الذين غرروا بالإدارة وبالرئيس بوش بالذات درجوا منذ البداية على تحميل سورية مسؤولية ما يجري في العراق وهذا أيضاً كلام لا يقوله حتى المجانين. ‏

مشكور قائد القوات الأميركية في العراق الذي اضطر إلى «بق البحصة» عندما أشاد بالجهود السورية لضبط الحدود مع العراق، ما عدّ أول إشادة بهذا المستوى تصدر عن البنتاغون لسورية منذ بداية عهد بوش، مع العلم أنه ليس من الواضح ما إذا كان طرأ تغير فعلي في موقف الإدارة الأميركية، ونظرتها إلى الحرب على العراق، وإلى نتائج هذه الحرب. ‏

الثابت في الموضوع العراقي من أوله إلى آخره هو أن إدارة المحافظين الجدد فعلت فعلتها المشينة في العراق، وأن العراق كان المتضرر الأول، ومن بعده سورية التي استضافت دون سابق إنذار وتحضير أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ عراقي، وهذا ما تعجز عن تدبيره الدول الكبرى بإمكاناتها الكبيرة جداً، ولا شكوى سورية في هذا الموضوع الذي تعده واجباً عليها تجاه أشقائها العراقيين بل تذكير للأميركيين بالعبء الكبير الذي حملته. ‏

ومع كل ذلك فسورية التي نبهت لهذه المخاطر قبل وقوع الحرب، وقارنت عبر كلمة السيد الرئيس بشار الأسد في قمة شرم الشيخ قبيل الحرب بين ما يمكن أن يحدث للعراق إذا ما وقعت الحرب عليه وبين أيام غزوة هولاكو للعراق، دعت ـ ولا تزال تدعو ـ لبدء مرحلة جديدة تدرأ المزيد من الكوارث، وتعالج قضايا المنطقة كرزمة واحدة، فالعراق يجب أن يتعافى ويزول الاحتلال عنه، والعدوانية الإسرائيلية يجب أن توقف وتتبع بانسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة إحلالاً للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة بكاملها، والمسؤولية كل المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الولايات المتحدة، وما إذا كانت تريد البدء بهذه المرحلة الجديدة. ‏

سورية جاهزة والعرب جاهزون بانتظار الرغبة والقرار الأميركيين. ‏