مع اقتراب حلول نهاية ولايته الثانية يعلم جورج بوش كما يعلم الجميع أنه وفقاً للدستور الأميركي ليس بوسعه العودة إلى البيت الأبيض. لكنه يدرك أيضاً أن خروجه لن يكون إلا مشيعاً بفشل تاريخي.
هذه سنة الحياة الرئاسية في الولايات المتحدة التي تحكم فيها »أيباك« ـــ المنظمة اليهودية الصهيونية العليا التي تقرر من يكون رئيساً.
منذ اكتمال النفوذ اليهودي في الحياة السياسية الأميركية عقب نهاية الحرب العالمية الثانية والرؤساء الأميركيون المتعاقبون لا يخرجون من السلطة إلا وقد تلبست كلا منهم حالة فشل عظمى أو فضيحة أخلاقية ذات أصداء.
هذه الظاهرة لم تنشأ عن صدفة وإنما تنبعث من تدبير مسبق بواسطة أباطرة »أيباك«. والسؤال الذي يطرح هو: لماذا تحرص الزعامة اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة على تلطيخ سمعة شخصيات قيادية حاكمة هي التي تولت أصلاً اختيارهم علماً بأن هذا الاختيار يبنى على أساس ولاء هذه الشخصيات لدولة اليهود الإسرائيلية واستعداد كل منهم للتفاني في خدمتها وحماية أمنها وتفوقها؟
وهل يشك أحد في شخصيات مثل ليندون جونسون وريتشارد نيكسون وبيل كلينتون وجورج بوش الابن ومدى تسخيرهم لمؤسسة السلطة الأميركية لصالح إسرائيل حتى إلى درجة الإضرار بالمصالح القومية العليا للولايات المتحدة وشعبها؟ ومع ذلك فإن الحياة السياسية السلطوية لكل واحد من هؤلاء انتهت إلى كارثة مسيئة.
قرب نهاية عقد الستينات من القرن الماضي »انتحر« جونسون سياسياً من فرط فشله المتعاظم في إدارة الحرب الأميركية في فيتنام إلى درجة أنه اعتذر عن ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثانية. ومنذ ذلك الحين وإلى أن رحل عن الدنيا بعد بضع سنوات عاش هذا الرئيس السابق كشخصية نكرة تعاني من حالة كآبة سيكولوجية.
نيكسون اضطر إلى الاستقالة قبل نهاية ولايته الثانية بعد أن هدد الكونغرس بإقالته بسبب تداعيات »فضيحة ووتر جيت« على خلفية بوادر الهزيمة الأميركية النهائية في المسرح الحزبي الفيتنامي. ومثل جونسون فإنه عاش بقية حياته كحالة سيكولوجية.
بيل كلينتون طوقته تداعيات فضيحة أخلاقية بعد انفضاح علاقة جنسية آثمة له مع فتاة كان بالنسبة لها بمنزلة الأب من حيث السن. وبسبب ذيوع الفضيحة اضطر الرئيس إلى الخضوع لاستجواب من الكونغرس جرى نقله إلى العالم عبر البث التلفزيوني المباشر.
الآن جاء دور جورج بوش مع اقتراب نهاية ولايته الثانية حيث أصبح من المؤكد أن يغادر وقد أحاط به الفشل من كل جانب، إنه فشل مدبر سلفا لكي يستبشر الشعب الأميركي بخليفة بوش دون أن يلحظوا أن »أيباك« وراء اختيار الخليفة.. بقدر ما كانت وراء اختيار أسلافه.
ربما يدرك الشعب الأميركي هذه اللعبة، لكن حاله لن يتغير إلى أن يتوافر له استعداد للانتقال من حالة الإدراك إلى حالة الفعل.