استبشرت الناس خيراً عندما أعلنت شرطة دبي يوم أمس عن إلقاء القبض على بعض أفراد العصابة الذين قاموا بسرقة محل مجوهرات بمركز وافي، وعن إعادة الألماس المسروق إلى أصحابه. ولم نكن نشك في أن خبراً كهذا طال انتظار أفراد المجتمع له، سيخلق نوعاً من الطمأنينة في الدولة بعد أن تمت عملية السطو بطريقة لم نعهد رؤيتها أو السماع عنها إلا في الأفلام السينمائية والروايات.
ربما تقع هذه الحوادث في دول أخرى عُرفت بانتشار العصابات المنظمة، لكننا وحتى زمن قصير لم نكن نتوقع أن تقع أمثال هذه الحوادث في مجتمع الإمارات الذي نما وتطور بعيداً عن حوادث تقع على أيدي مجرمين محترفين لم تكن دولتنا تضم أي عدد منهم.
لكن يبدو لنا بعد هذا الحادث، أن تغير طبيعة الدولة بشكل عام، ودبي بوجه خاص بسبب الانفتاح والنمو الاقتصادي والسياحي قد جعل الدولة ممهدة لهذا النوع من الحوادث وربما لما هو أشد. فالنمو الاقتصادي والسياحي على الرغم مما حققه من ايجابيات إلا أنه وضعنا أمام تحديات كبيرة، يأتي على رأسها المحافظة على استقرار الأمن والأمان في الدولة، لاسيما والكل أصبح ينظر إلى الإمارات على أنها أرض الفرص والأحلام، ليس للتجار والمستثمرين فحسب، بل للعصابات والمجرمين أيضاً.
أجهزة الأمن في الدولة تبذل جهوداً واضحة وملموسة في الحفاظ على الأمن، والحادث الذي وقع في مركز وافي أو في غيره من المحلات والمراكز لا يجعلنا نقلل مطلقاً من تلك الجهود الأمنية، لاسيما ونحن كمجتمع مازالت نسبة الجريمة تعد الأقل فيه مقارنة بمعدلات الجريمة عالمياً، لكن حادثاً كهذا فاجأنا وصدمنا وأخذنا على حين غرة لابد وأن نتوقف عنده بجدية، وبصورة تشمل كل التفاصيل التي رافقته لنجمل الدروس التي تضمن لنا عدم تكرار ما وقع. وذلك لا يمكن أن يتحقق دون التركيز على إجراءات أمنية استباقية وذكية تحمي مجتمعنا من التعرض لهذه الحوادث التي أن تكرر وقوعها تسببت في تراجع الثقة في أسواقنا وأمننا المجتمعي.
وهذه الإجراءات لابد أن تغوص في كل التفاصيل، بدءاً بالجنسيات التي تدخل الدولة، مروراً بالطرق المستخدمة في الجريمة والثغرات التي استغلها المجرمون في تنفيذ جريمتهم، وانتهاءً بالإجراءات الأمنية في المراكز والمحلات التجارية، وتقييم الأجهزة الأمنية، المادية والبشرية، وقدرتها على مواجهة هذا النوع من الحوادث.
كلنا يدرك أن تطور أساليب وأدوات مكافحة الجريمة، يوازيه تطور آخر في الأدوات والوسائل والتقنيات التي يلجأ إليها المجرمون، لدرجة قد يصل فيها المجرمون إلى التفوق على الأجهزة الأمنية في التخطيط والتنفيذ متى ما أدركوا الثغرات الأمنية والمجتمعية، ومتى ما شعروا بأن الأساليب المتبعة في مكافحة الجريمة غير قادرة على اللحاق بجرائمهم التي ينفذونها باحترافية كما هو الحال في الدول الأخرى التي تستوعب ذلك وتحرص دائماً على أن تضعها في اعتبارها، ومع ذلك لا تسلم من هذه الحوادث ولا الجرائم.
في النهاية، لا نريد أن نفسد علينا فرحة القبض على أفراد العصابة، لذا فإننا نتوجه بالشكر لشرطة دبي على جهود بذلتها حتى هذه الساعة، ونسأل الله عز وجل أن يديم على هذا البلد نعمة الأمن والأمان لكيلا نستيقظ يوماً على حادث مروع جديد، أو جريمة تنغص علينا أجواء الأمن والاستقرار التي ننعم بها، والتي يغبطنا عليها الكثيرون.