قالوا : تعرض محل كبير في مركز تجاري بدبي لسطو مسلح وتمكنت العصابة من سرقة مجوهرات بملايين الدراهم في عملية إجرامية مدبرة بإحكام واستبعدوا تمكن سلطات الأمن من القبض على الجناة أو حتى التعرف عليهم.

قلنا: ثقتنا في رجال الأمن كبيرة وعزيمة إخوان شما لن تقبل بغير هزيمة اللصوص وتقديمهم للمحاكمة واستعادة المسروقات والحمد لله كذبت النبوءات وخابت التوقعات وصدقت الثقات في رجال آمنوا بربهم فأخلصوا له ثم للرئيس والوطن والناس.

هنيئا للوطن، نبأ فك رموز جريمة أقلقت الجميع وهنيئا للقيادة العامة لشرطة دبي نجاح رجالها في القبض على بعض أعضاء العصابة ومن حق الجميع أن ينتشي وقد عادت إليهم هدأة النفس بعد أيام عاشوها كانت عصيبة بحق حينما فوجئوا بسطو في وقت ومكان لم يتوقعوا أن تشهد دبي جريمة مثل التي وقعت.

وبعد الفرحة والنشوة لا بد من الجلوس إلى مائدة كبيرة ندعو إليها ليس رجال الشرطة والأمن وحدهم بل كل السلطات والجهات المعنية لأخذ العبر والعظات والدروس المستفادة مما حدث وتدارك كل ذلك مستقبلا.

نقول وقد آثرنا الصمت طوال الأيام الماضية والتريث لأسباب عديدة لعل أهمها أننا جميعا كنا في ذات الخندق والغصة ملأت حلوق الجميع، وإحساس بالمسؤولية تجاه ما حدث تملكنا كلنا بلا استثناء فأي سوء يقع في أي مكان في الدولة، إنما هو خطر يحدق بالجميع وأي خلل هنا أو هناك فإن الجميع معني به لأننا في سفينة واحدة كما الخير يعم مثله الشر ـ لا سمح الله ـ ولأننا نحب بلادنا ولا نتمنى لها سوى الخير بل الخير كله سنتحدث ونتحدث بمنتهى الصراحة والشفافية وعلى الآخرين ليس حق الاستماع بل واجب الإنصات لأن الكلام هنا عن وطننا الحبيب الذي لا نزايد على حبه بل واستعدادنا لافتداء ترابه الغالي بأرواحنا وأهلينا.

لا نريد قتل الفرحة في النفوس لكن لا بد من محاسبة الذات للوقوف على جوانب الضعف في نظامنا الأمني ومعرفة أوجه الخلل في مسألة التأشيرات والأبواب المشرعة أمام كل من هب ودب دون الوقوف عند الملف الأمني للراغبين في الدخول وأمور كثيرة تتعلق بجهات ذات الصلة لا بد من تداركها.

لنفترض يا سادة أن الهدف لم يكن سرقة محل مجوهرات، ولا يهمنا هنا لو كانت قيمة المسروقات 14 مليون درهم أو 400 مليون، فالعبرة هنا بإتمام عملية السطو والسرقة بنجاح باهر في زمن قياسي، بل لو كان الهدف عملا تخريبيا، ترى كم كان سيكون عدد الضحايا وكم كانت ستكون خسارتنا، فالعصابة كما شعرنا خططت وعملت وسرقت وذهبت وحضرت وتحركت بكل حرية حتى نفذت مخططها من دون أن ينتبه لها أحد حتى بعد وقوع الجريمة وهروبهم.. السؤال أين كان الأمن؟

مجرمون بجوازات حقيقية أو مزورة استخرجوا تأشيرات ودخلوا البلاد وعاثوا فيها فسادا ـ وكأنها بلاد آبائهم وأجدادهم ـ سطوا وسرقوا ونهبوا وهربوا فكيف حدث كل ذلك؟

fadheela@albayan.ae