الهجوم الذي شنته اسرائيل ورئيس وزرائها ايهود اولمرت على الرئيس الباكستاني برويز مشرف بسبب مبادرة السلام التي اطلقها باسم العالم الاسلامي ودعا فيها اسرائيل الىحل القضية الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية وان هذا الحل يشكل الشرط الاساسي لضمان الامن والاستقرار والسلام في المنطقة، هذا الهجوم الاسرائيلي يدفع الى التساؤل حول النوايا الحقيقية لاسرائيل ورئيس وزرائها ايهود اولمرت الذي طالما اطلق شعارات السلام دون اي ترجمه عملية لذلك.
وعند الحديث عن مبادرة سلام باسم العالم الاسلامي فان الحديث يدور عن احلال السلام بين اسرائيل واكثر من مليار مسلم في العالم وهو ما يشكل اكبر ضمان لوجود وامن اسرائيل. وهنا يكمن التساؤل والاستغراب حول الاسباب التي دعت رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت الى عدم الاستجابة لهذه المبادرة والقول ان اسرائيل ليست بحاجة لذلك الى الدرجة التي دفعت احدى كبريات الصحف الاسرائيلية الى اتهام اولمرت بالعجرفة في رده على المبادرة الباكستانية مشيرة الى اهمية هذه المبادرة وشموليتها.
وقبل ذلك كان اولمرت قد رفض عمليا الاستجابة لمبادرة السلام العربية الا انه وتحت ضغط الموقف الدولي الذي اشاد بالمبادرة عاد واعتبر انها تتضمن نقاطا ايجابية ثم حاول القفز عن جوهر المبادرة بعرضه التطبيع واجراء اتصالات مع الدول العربية قبل قبول اهم مبادئها.
وفي هذه الاثناء ايضا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي قد رفض كافة مبادرات التهدئة التي طرحها الجانب الفلسطيني وطالب فيها بان تشمل التهدئة الضفة الغربية وقطاع غزة.
ثم جاء رفض اولمرت مناقشة قضايا الحل الدائم للقضية الفلسطينية في اللقاءات مع الرئيس محمود عباس مما افرغ هذه اللقاءات من اي مضمون وجعلها تقتصر على الامور الحياتية الصغيرة في الوقت الذي يدرك فيه الجميع ان جوهر الازمة الراهنة هو سياسي.واخيرا جاء الرد المتشدد من اولمرت على مبادرة السلام التي طرحها الرئيس الباكستاني الذي اعرب حتى عن استعداده للقدوم الى اسرائيل لتحقيق السلام.
فما الذي يريده اولمرت حقا ؟
من الواضح تماما ان هذه المواقف الرافضة لجهود ومبادرات السلام، الصادرة عن العالمين العربي والاسلامي وكذا عن الجانب الفلسطيني يؤكد ان تحقيق السلام ليس على اجندة رئيس الوزراء الاسرائيلي وانما يتواصل على الارض من تصعيد وتخطيط لاجتياح قطاع غزة واستمرار للاغتيالات والاعتقالات وعمليات التوغل في الاراضي الفلسطينية عدا عن استمرار الحصار وتواصل الاستيطان وبناء جدار الفصل، كلها تشكل الاولوية لدى الحكومة الاسرائيلية الحالية.
لقد دأبت اسرائيل على مدى عقود طويلة ماضية على اتهام العالمين العربي والاسلامي بانهما لا يريدان السلام وسعت جاهدة لمفاوضات سلام واليوم وعندما يعلن الرئيس مشرف باسم العالم الاسلامي مبادرة واقعية ومتوازنة للسلام وكذلك عندما تعلن الجامعةالعربية مبادرة سلام تستند الى الشرعية الدولية وتضمن حق الجميع في الامن والاستقرار تتهرب اسرائيل وتبدأ باطلاق الذرائع فيما تواصل تنفيذ مخططاتها التي ثبت انها تشكل السبب الرئيسي للتوتر في المنطقة.
وازاء كل ذلك فان على رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت ان يحدد ما الذي يريده بالضبط بعد رفضه واستهتاره بكل جهود ومبادرات السلام. وعلى المجتمع الدولي ازاء هذا الوضع ان يحدد ايضا ما الذي يريده: استغلال الفرص التاريخية لتحقيق سلام عادل ودائم او استمرار مراقبة ما يجري وبالتالي غرق المنطقة في دوامات من العنف والتوتر المرة تلو الاخرى.