كلما بدأت جهود جدية لإقرار تهدئة شاملة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كلما ارتكبت اسرائيل جرائم وانتهاكات تعيد الأوضاع الى المربع الأول.. وبينما يبذل العالم جهودا كبيرة في سياق اقناع كل الاطراف بضرورة التوصل الى تهدئة تشمل غزة والضفة الغربية، يواصل الاحتلال اعتداءاته، حيث استشهد أمس 5 فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا خلال شهر واحد الى 27 شهيدا.
لقد اثبتت التجارب التزام كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس باي اتفاقات تبرم للتهدئة او الهدنة، وان الخروقات غالبا ما تأتي من طرف الاحتلال، وآخر تلك الالتزامات كانت الهدنة المبرمة منذ شهر نوفمبر، ومنذ اليوم الاول لاتفاق التهدئة لم يتوقف العدوان الاسرائيلي، وكانت الحصيلة استشهاد 65 فلسطينيا واعتقال أكثر من 1500 أسير.
ولم تتبرأ كتائب القسام من الهدنة، إلا بعد أن اغتالت إسرائىل تسعة فلسطينيين في غارات بالضفة الغربية المحتلة، حيث ردت المقاومة للمرة الأولى على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة أمس الأول، وهو أمر يندرج في اطار حقها المشروع في الرد على خروقات الاحتلال.
ومن المؤكد أن الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، لا تشجع الطرف الآخر على المضي في اتجاه التهدئة، بعد ان وصلت الاستفزازات الى مدى بعيد بما يؤكد ان الاحتلال غير راغب في أي شكل من اشكال التهدئة، بل ويسعى بكل جهد ممكن لتقويض المساعي المبذولة في هذا الاتجاه.
ليس ذلك فقط بل ان استمرار سياسة القتل والاغتيالات والمداهمات والاعتقالات ومصادرة الأراضي التي تمضي فيها إسرائيل تشكل مؤشرات وأدلة على موقف الاحتلال الفعلي من الجهود الرامية لإعادة اطلاق عملية السلام وخصوصا مبادرة السلام العربية.
وفي ظل استمرار صمت المجتمع الدولي المؤسف ازاء الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، فلا مناص امام الجميع سوى دعم الفلسطينيين في حقهم المشروع لمقاومة المحتل.