كلما أطل فصل الصيف علينا، جلسنا على حافة الذاكرة وأطلقنا العنان للأسئلة والمخيلة، هكذا أصنع دائماً مع والدتي كلما وجدت مزاجها سانحاً، برغم حساسيتها الشديدة تجاه أي كلمة تحمل نقداً أو نيلاً من حياة الأمس الصعبة، فكثيرة هي الأسئلة التي نوجهها للماضي، للأيام التي لم نعش صعوبتها، أسئلة عن أمهاتنا كيف احتملن القسوة؟ وكيف لعب الأطفال في ليالي الحر القاسية، كيف غفت أحلام الصبايا، وكيف مضى الجميع بلا مواصلات أو مكيفات أو..

كنت أفتح هذا الدفتر السنوي، عندما وصلتني عبر الهاتف النقال هذه الرسالة التي أنقلها لمن يهمه الأمر بنصها ودون تدخل «نحن طلاب من إمارة رأس الخيمة، ندرس في جامعة الإمارات نعاني كثيراً وطويلاً من موضوع الحافلة، لأن الحافلة التي تقلنا من رأس الخيمة باتجاه العين غير مكيفة، وبلا ستاير وفي درجة حرارة تصل اليوم حدود الـ 47 درجة مئوية!! لقد كلمنا المسؤولين عدة مرات،

ولكن بلا فائدة، وللعلم ـ كما يقول مرسل الرسالة ـ فنحن نعاني هذا الأمر منذ سنتين وما من مهتم، فلماذا؟ لو أن طلاباً في الصومال أو العراق أو فلسطين أو لبنان طلبوا باصاً لسارعوا لنجدتهم في لمح البصر، وبدل الحافلة سيرسلون لهم عشر حافلات، بينما نحن نعاني ونشتكي ولا مجيب! لماذا يحدث لنا ذلك؟ لماذا؟» انتهت الرسالة.

أقول وبصراحة شديدة، يحق لهؤلاء الطلاب أن يرفعوا أصواتهم بالشكوى ليس فقط عند الموظف المعني بأمر شكاوى الطلاب في الجامعة، ولكن لدى أية جهة يرتأونها أياً كانت، فلعلهم يحظون بحافلة مكيفة أسوة بالعمال الآسيويين،

أو يتقدموا بشكواهم للمجلس الوطني للسادة الأعضاء الذين رفعوا عقيرتهم بالصراخ حول ما سيفعلونه من معجزات إذا ما دخلوا المجلس الوطني محمولين على أصوات من انتخبوهم، أو لمعالي وزير التعليم العالي على اعتباره المسؤول الأول عنهم.

ليجرب المسؤولون عن هذا الأمر الذهاب من مدينة العين لإمارة رأس الخيمة في باص غير مكيف وفي حرارة تفوق الـ 45 درجة مئوية ولمدة أربع ساعات متواصلة، فإن احتملوا هذا الأمر، ليس لمدة سنتين وإنما ليومين فقط، فليبلغونا حتى نقيم لهم تماثيل في الميادين العامة!!

إن الحكومة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تحث الخطى لتكريس واقع ينعم فيه المواطن بخدمات عالمية المواصفات، وعليه فإن ترك طلاب يعانون رحلة عذاب يومية في أجواء صيفنا اللاهب ولمدة سنتين أمر لا يمكن تخيله ولا تخيل مبرراته.

sultan@dmi.gov.ae