في محاضرة قيمة استضافها مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي مساء الأربعاء الفائت تحدث فيها قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية عن السلام والتآخي والتسامح بين الأديان مستدلا فيما يقول تارة بآيات قرآنية وأخرى يستشهد بمقتطفات من الإنجيل وفي كل خير.

ضمن ما ورد في محاضرة البابا شنودة أهمية أن يحيا المرء في سلام مع الله وسلام مع الناس وسلام يملأ قلبه وأن يغلب الشر بالخير عاملا بمبدأ (من لا تستطع أن تكتسب صداقته لا تتخذه عدوا)، مشيرا إلى أن أسس التسامح ترتكز على الصبر وطول البال والمحبة وتقدير كل منا لطبائع وظروف واحتياجات الآخرين.

بل تساءل هنا كيف للإنسان الذي يتقبل الفصول الأربعة بما فيها من تقلبات ومتغيرات ويستطيع التكيف مع ظروفها وأجوائها وهي الطبيعة الصماء ولا يستطيع التكيف مع النفس البشرية بما فيها من جوانب خير وطيب.

مفاهيم جميلة وردت في محاضرة البابا شنودة عن التسامح بين الأديان السماوية، وأرجع سوء الفهم وما يصاحبه من إساءات هنا وهناك إنما مرده الفهم الخاطئ لدى البعض للدين عندما لا يركن إلى حقيقة الدين بل إلى قناعاته الذاتية التي كثيرا ما تكون بعيدة عن الدين

بل حتى في الحوارات هناك خلط وتداخل، مشيرا هنا إلى وجود فرق بين الحوار وإيذاء مشاعر الآخرين حينما يركز المحاور على الحق الذي يراه ومؤمن به ولا يحترم ما لدى الآخرين وهنا لا يكسب الحوار لأنه ببساطة لم يكسب من يحاوره.

حقا ما أحرى المجتمعات كلها بما فيها العربية والإسلامية بما فيها من تحولات تجعلها الأكثر بل الأشد حاجة إلى إعادة التأسيس والاعتبار لمفهوم التسامح من أجل بناء نظام أخلاقي عالمي يقوم على مبدأ التسامح وأن تتعايش الشعوب مهما اختلفت في معتقداتها وما تعتنقه من أديان

وما لديها من ثقافات وحضارات أن تتحلى بالتسامح الذي هو من أسس الأديان جميعها بل إنها تحث على ذلك وتحرض الأمم على التمسك بها في عودة طبيعية لما خلق الله من أجله البشر وما أودعه في نفوسهم من قيم أصيلة تأثرت بما حولها حتى تلاشت فيه.

حري بالأمم أن تختار العيش بسلام بل وتعمل من اجل تحقيق هذا الهدف باعتباره قدرا لا ترضى له بديلا وجدير بالشعوب أن تحيا في حب وتتعايش في حرية ممارسة شعائرها «لكم دينكم ولي دين».

fadheela@albayan.ae