كيف يتعامل العالم مع قادة دولة ترسم خطط تحركها الدولي على أساس أكاذيب؟ الدولة هي الولايات المتحدة الأميركية. ورغم أن السؤال قديم نسبياً إلا أن عضواً بارزاً في الكونغرس الأميركي يجدد طرحه لأن إدارة بوش لا تزال تواصل نسج الأكاذيب كأداة أساسية للسياسة الخارجية الأميركية.

يشير السيناتور كارل ليفين إلى مقابلة إذاعية أجريت مؤخراً مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يقول فيها إن وجود تنظيم «القاعدة» على أرض العراق سابق على عملية الغزو الأميركي. تشيني يعيد ويكرر مثل هذا القول ليعطي انطباعاً مضللاً بأنه لا وجود لمقاومة عراقية وطنية وإنما ما يجري هو «نشاط إرهابي» يمارسه تنظيم من خارج العراق،

ويعلق السيناتور ليفين قائلاً: إن المرء ليندهش حقاً إزاء محاولة نائب الرئيس إقناع الرأي العام الأميركي بوجود صلة لنظام صدام حسين السابق بتنظيم «القاعدة» على الرغم من انقضاء أربع سنوات على الغزو الأميركي. تشيني لا يقدم أي أدلة لهذا الزعم كما ينبهنا السيناتور. بل إن المعلومات الموثقة المتوافرة تشير إلى العكس تماماً.

وهنا يروي السيناتور أنه في سبتمبر من العام الماضي خلصت اللجنة الاستخبارية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي إلى أن صدام حسين لم يكن يثق في تنظيم «القاعدة» بل كان الرئيس العراقي يرى في المتطرفين الإسلاميين خطرا على نظامه. ولذلك فقد أصر على رفضه كافة المناشدات التي وجهها إليه تنظيم القاعدة لمده بدعم عسكري.

وقبل ذلك توصلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في تقرير رسمي لها إلى أنه لم تكن هناك صلة بين نظام صدام وقطب القاعدة أبو مصعب الزرقاوي، ويقول السيناتور ليفين إن لنائب الرئيس ديك تشيني سجلا موثقا من الكذب العمد،

فهو مثلاً لا يزال يؤكد بأن «محمد عطا» أحد العناصر المشاركة في تفجيرات 11 سبتمبر 2001 التقى بضابط استخبارات عراقي في العاصمة التشيكية براغ، رغم توصل الأجهزة والوكالات الاستخبارية الأميركية لاحقاً إلى نقيض هذه المقولة. وبالطبع فإن الهدف من إصرار تشيني على معلومته الزائفة هو إيجاد صلة ما بين هجمات 11 سبتمبر ونظام صدام حسين.

ويتوقف السيناتور، وقد قدم هذا السرد من خلال مقالة صحفية، ليعلق قائلاً: كان طبيعياً أن يندهش المجتمع الأميركي كله وهو يستمع إلى نائب رئيسه وهو يلقي بتصريحات رعناء وزائفة إلى هذا المدى، ويقول أيضاً: ليس من عجب إذن أن يكف الشعب الأميركي عن تصديق رجل كان قد بشرنا قبيل الغزو بأنه سيستقبل جنودنا المحتلون الغزاة استقبال المحررين الأبطال،

ولا يزال يصر على أن «التمرد العراقي» بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل عامين من الآن! نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يتمتع بسلطات وصلاحيات نافذة. ولنا أن نتساءل مع السيناتور ليفين كيف لنائب الرئيس أن يظل محتفظاً بكل هذه السلطات وهو يفتقر إلى المصداقية فيما يقول.