ليس من المبالغة في شيء القول بان العديد من قضايا المنطقة تقف الآن امام منعطف خطر، ليس فقط في العراق في ضوء ما يجري على الارض من اعمال العنف والقتل العشوائي، و في واشنطن من جدل حول التحرك الاميركي المقبل في العراق، ولكن ايضا في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة الذي قد يتعرض لاجتياح اسرائيلي اذا لم تنجح الجهود المبذولة الان لتطويق الموقف.
هذا الى جانب ما يجري على الساحة اللبنانية وفي دارفور والصومال وهي كلها تطورات وتحديات تتطلب العمل النشط والمتواصل لتطويقها والحد من احتمالات تطورها في الاتجاه المأساوي الخطر.
وفي ظل هذه الظروف فانه من الطبيعي ان تتضافر الجهود الخيرة والفعالة للاطراف العربية القادرة على التأثير والدفع بهذه القضية العربية او تلك على نحو يسمح باستئناف الاتصالات او رفع مستواها، وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف الاطراف المعنية بما قد يحتاجه ذلك من ايضاح للمواقف وتحقيق اكبر قدر من الفهم المتبادل للمواقف بعيدا عن سوء الفهم او التقدير الخاطئ لها.
وفي هذا الاطار فانه لم يكن مصادفة على اي نحو ان تشهد السلطنة على امتداد الآونة الاخيرة تحركات عديدة، سواء في اتجاهها- اي من العواصم الاخرى اليها - او منها الى العواصم الاخرى الشقيقة والصديقة.خاصة وان السلطنة تحظى بثقة كل الاطراف العربية والاقليمية والدولية المعنية بقضايا المنطقة، فضلا عن خبراتها الناجحة من قبل وقدرتها على الاسهام الايجابي والمؤثر بما يخدم كل شعوب ودول المنطقة لان السلام والاستقرار واحتواء مواقع الاشتعال وتبريدها يخدم كل دول وشعوب المنطقة دون استثناء.
واذا كانت الزيارة التي قام بها دولة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي للسلطنة واستقبال حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - له هي اقرب النماذج في هذا المجال، فان اهمية تلك الزيارة ترتبط الى حد كبير بما يشهده العراق من تطورات ميدانية وسياسية من ناحية، وبالاعداد العراقي النشط لاجتماع الدول المجاورة للعراق المقرر عقده في شرم الشيخ خلال الايام القادمة من ناحية ثانية، وحرص بغداد على تأمين اكبر قدر من النجاح لهذا المؤتمر الذي يمكن ان تترتب عليه خطوات عديدة مهمة ومؤثرة في حاضر ومستقبل العراق ايضا.
وبينما اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان لقاءه بجلالة السلطان المعظم أسس لعلاقات مستقبلية تتناسب مع موقف السلطنة الحكيم والمساند دائما لقضايا شعوب المنطقة، فانه من المعروف ان السلطنة لم تدخر وسعا على امتداد السنوات الماضية في العمل من اجل كل ما من شأنه ان يحقق ويدعم السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية بما في ذلك تحقيق تفاهم اوسع واعمق بين كل الاطراف المعنية.
من جانب آخر فان تعدد واتساع اوجه ومجال العلاقات بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة يتيح امام السلطنة فرصا وسبلا للحركة وتعميق العلاقات الثنائية ليس فقط على الصعيد السياسي، ولكن ايضا على صعيد التعاون الثنائي المشترك والمفيد وهو ما تضطلع به اللجان الثنائية المشتركة بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة حيث تسهم هذه اللجان في تعزيز وتعميق المصالح المشتركة والمتبادلة فيما بينها.
وعلى ذلك فان اجتماعات اللجنة العمانية السورية المشتركة برئاسة وزيري الاقتصاد في البلدين والتى تبدأ اليوم من شأنها ان تسهم في توسيع نطاق التعاون بين السلطنة والجمهورية السورية بما يخدم المصالح المشتركة والمتبادلة ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والتجاري، ولكن ايضا على الاصعدة وفي المجالات الاخرى بما فيها ما يرتبط بالتطورات التي تشهدها المنطقة خاصة وان دمشق ابدت استعدادا كبيرا وواضحا للتعاون في العمل من اجل استعادة السلام والاستقرار واحتواء بؤر التوتر في المنطقة وهو ما يتطلب التعامل معه بايجابية.