يبدو أن الأوضاع بلبنان مكتوب عليها ان تستمر وتعيش في توتردائم وأجواء الحرب الأهلية، إذ لا يكاد تلوح في الأفق بوادر للخروج من حالة اللا حرب واللا سلام التي ظل اللبنانيون يتعايشون فيها طيلة الفترة الماضية التي أعقبت العدوان الإسرائيلي إلا ويحدث أمر جديد يعكر صفو الجميع ويعيد الأمور إلى مربعها الأول مربع الاحتقان والاتهامات المتبادلة والتلويح بحرب أهلية.
ولذلك فان الحادث الذي راح ضحيته شابان من أنصار اللقاء الديمقراطي الذي يقوده النائب وليد جنبلاط يعد جريمة نكراء وأمرا مؤسفا وغير مقبول وهدفه عرقلة كل الجهود المبذولة محليا لاستئناف الحوار الوطني من اجل حلحلة جميع القضايا الخلافية، بل انه يهدف اساسا لجر جميع الطوائف اللبنانية إلى مزالق الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي والتي يجب ان ينتبه اليها الجميع حتي لا يتفاجأوا بها.
هذه الجريمة والتي وجدت الادانة والاستنكار التام من قبل جميع قادة الطوائف والاحزاب والفصائل رغم انها كما وضح تندرج في اطار الصراع الداخلي بين العشائر والطوائف الا انه يجب الا تقود الى فتنة داخلية لا يعلم مداها الا الله ولذلك يجب ان يترك الامر للقضاء الذي بدأ تحقيقاته لمعرفة الجناة الحقيقيين.
ان التزام جميع الطوائف بالهدوء بعد الدعوات الصادرة من قادتها وعلى رأسهم وليد جنبلاط، قد فوت الفرصة أمام المتربصين بلبنان إلى جر شعبه إلى فتنة وحرب أهلية باعتبار ان مرتكبي الجريمة كانوا يهدفون إلى قيام الفتنة الطائفية والمذهبية وفتح كوة في جدار الأزمة الراهنة خاصة وان الاجواء مهيأة لأي تطور مفاجئ.
ان نجاح القوى اللبنانية خاصة اللقاء الديمقراطي بدعوات مباشرة من جنبلاط من ابعاد هذه الجريمة عن التسييس يعد موقفا ايجابيا يجب أن تطوره جميع الطوائف فورا باستئناف الحوار الوطني الذي كاد ان يحسم جميع الخلافات، لقد بدا من الواضح أنه ليس أمام اللبنانيين أي مخرج آخر من أزمتهم الحالية والتي قسمت الشعب إلى طائفتين، الأغلبية والمعارضة ، الا الحوار الجاد وان استجابة الجميع لنداء التهدئة بعد الجريمة النكراء تمثل مدخلا مقبولا لهذا الحوار.
مما لا شك فيه أن لبنان يعيش في مفترق الطرق ويواجه كل يوم أزمة جديدة وأن قادته الذين استعصى عليهم حل الأزمة الحالية والتي ألقت عوامل خارجية بظلالها عليها وقادت جميع القوى للتمسك بخياراتها بعدما تعثرت جهود الحل الوطني، مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضي بالبحث الجاد عن الحل الناجع للأزمة عبر وسائل سياسية تمنع وقوع جرائم قتل سياسية جديدة حتى لا يتحول لبنان إلى عراق آخر، فهل هم فاعلون، ان شعبهم ينتظرهم.