ثلاثة أركان تأسس عليها التكوين العضوي، والانتشار للخلايا الإرهابية، المخططون الذين يقومون بدور العمليات التنظيمية، والتثقيفية، والممولون بالنقود أو شراء الأسلحة أو تسهيل حركات أعضاء التنظيم، ثم الذين يؤونهم أو يساعدون على تغطية حركتهم، ومعهم الطرف الخارجي، سواء جاء على شكل مدرب لهذه العناصر أو تزويدها بالمال، والخطط الطويلة والقصيرة، وتسهيل تعاملها لضرب أهداف مطلوبة.
كشف أكبر خلايا للإرهابيين في المملكة، وطرق عملهم ومخابئ نقودهم وأسلحتهم يعطينا دليلاً خطيراً على تطور منهجهم، أي أن التدريب على الطائرات لضرب مواقع نفطية استراتيجية، ومحاولة اقتحام السجون، وإجراء عمليات اغتيال نوعية، وسع مساحة العمل بطرق غير معتادة، وبقدر ما يعتبر الجهاز الأمني متطوراً، هو الآخر، ومباغتاً، ورائعاً في تعاطيه مع هذه المجاميع وتعدد وسائل عملها، إلا أن الموضوع يرينا أن المخاطر لا تزال قائمة.
وهنا تأتي المسؤولية المشتركة، أي عيون المواطن الذي يجب أن يدرك الهدف المقصود في كل خسارة مادية، أو بشرية لنا أن يضع نفسه مراقباً وعيوناً متحركة لأي نوع من الحالات غير الاعتيادية، ولا يكفي أن تكون الحوافز المادية التي ترصدها الدولة وحدها المنشّط الأساسي للبحث عن جانٍ أو إرهابي، لأن أهم عناصر الوطنية أن نضع أنفسنا في واجهة من يكافح المعتدي الخارجي، أو الذي يخطط لتدمير الداخل.
والمعيار هنا أن الوطنية لا تتجزأ إذا ما افترضنا أن انتهاك الأمن أياً كانت مسوغاته ومبرراته، هو إخلال بحق الأرض والإنسان معاً، ولذلك من أهم ما نقدمه كفرض عين على كل إنسان أن نضع أنفسنا في خدمة الجهاز الأمني، لأنه لا يكفي أن نقدم الشهداء ونحن خارج مثل هذا الواجب.
الأمر الآخر، أنه إذا كانت أجهزة الأمن تقوم بدورها بكفاءة عالية، فإن جهاز المدرسة والجامعة والمعهد، وأي تجمع طلابي أو وظيفي، أو حتى رياضي لا يستطيع أن يتنكر لدوره في التثقيف والمعالجة الموضوعية بالحوار والاقناع لأي إنسان يرى فيه بذور التطرف، وخاصة أصحاب الأعمار الصغيرة، والمستهدفة، أو أن يجد حركات غير اعتيادية.
لأن حسن النوايا مطلب أساسي لا يجعلنا نشك بأي إنسان صالح، ولكن لا بد من الانتباه واليقظة لأي فعل نراه يتجاوز واقعنا، أو يخالف مسار حياتنا الطبيعية وبتلازم هذه المسؤوليات مع بعضها، فإن دور المسجد يبقى الأهم، والغاية العالية طالما هو المستهدف في تأسيس تلك الخلايا أو تنميتها.