كتبنا الأسبوع الماضي مقالين عن مُفتشي وزارة العمل. المقال الأول تحدث عن تأخير صرف مكافآت المفتشين، نظير عمل قاموا به في إطار حملة التفتيش التي أعلنتها وزارة العمل لوقف العمل في ساعات الظهيرة. وتحدث المقال الثاني عن رسالة أحد المفتشين الذين يشكون أيضاً من تأخر صرف هذه المكافأة.
بالإضافة إلى غياب التقدير المعنوي بشكل عام وليس في حملة التفتيش على مواقع العمل في فترة الصيف، تأخر ردّ وزارة العمل على المقال الأول، وجاءنا الرد على المقال الثاني. ونحن إذ ننشر هذا الرد، فذلك يأتي من باب الحرص على التواصل مع وزارة العمل وأفراد المجتمع أولاً، ومن أجل التعقيب على رد الوزارة ثانياً.
تقول الرسالة الواردة من السيدة كلثم حسن العبار، مدير العلاقات العامة والاتصال في الوزارة: «إن معالي الوزير الدكتور علي بن عبدالله الكعبي يعتمد على سياسة الباب المفتوح مع الموظفين وكان الأجدر أن يتبع المفتشون القنوات الإدارية لتوصيل شكواهم ورأيهم إليه مباشرة.
كما قامت وزارة العمل في 13 سبتمبر 2006 بتنظيم حفل تكريم للمشاركين في حملة توقيت العمل فترة الظهيرة، ومن ضمنهم المفتشون المشاركون في الحملة، وتم تكريمهم إعلامياً، وقد تمّ بثه في أخبار الإمارات في اليوم نفسه. كما تم منح كل مفتش شهادة تقدير، وتم تكريمهم من قبل سعادة يوسف عبدالله عبد الغني، الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية». انتهى رد وزارة العمل.
ونحن بدورنا نشكر وزارة العمل على تجاوبها وحرصها على توضيح ما ورد في زاويتنا، لكننا لاحظنا أن ردّ الوزارة قد تجاهل المكافأة التي وُعد بها المفتشون والتي لا تتجاوز قيمتها حسب قولهم خمسة آلاف درهم. كما ان هؤلاء المفتشين أكدوا لنا مراجعتهم للجهات المعنية في الوزارة منذ الصيف الماضي لكن شكواهم ومراجعتهم لم تسفر عن شيء سوى هذا التكريم الذيّ روّج للوزارة إعلامياً أكثر من أن ينصفهم ويقدّم لهم حقوقهم ومكافآتهم.
لا أحد منهم أنكر شهادات التقدير، وإن كانوا قد تحدثوا عن غياب التقدير المعنوي فذلك كان بشكل عام، وليس في فترة الصيف التي كانت الوزارة بحاجة لعملهم الذي هو الأصل في نجاح قرار توصلت إليه. وكنا نتمنى لو بادر مسؤول في وزارة العمل لتوضيح أمر المكافأة المالية التي لم تُصرف للمفتشين، وكنّا نأمل لو أنهم فعلاً شرعوا أبوابهم لموظفيهم بدل اعتبارهم محظوظين بوظائف يتمناها غيرهم من العاطلين، فهؤلاء المسؤولون ينبغي عليهم القيام بدورهم من دون انتظار تدخل الوزير الذي نعلم حجم المسؤوليات المناطة به.
الموظفون «المفتشون» لم يلجأوا إلى الإعلام لبث شكواهم إلا بعد أن ضاقت بهم السبل، وكان الأجدى أن تكون القنوات الإدارية ذات طريق ممهد ليعبره المفتشون من دون حاجة لأن يشغلوا الوزير بشكواهم التي يمكن أن يتجاوب معها المسؤول المباشر.. شهادات التقدير وحفلات التكريم لها أثر معنوي على الموظف، لكن ينبغي ألا تكون مسوغاً لتجاهل مكافآت مادية أخرى وُعد بها المفتشون. قلنا..
ونقول اليوم إن مهنة التفتيش شاقة، وليس من العدل أبداً أن يتحمل المفتشون نفقات مواقف السيارات وما إلى ذلك أثناء تأدية عملهم، وقلنا إن عدم مكافأة المفتشين مادياً ومعنوياً بشكل مجز من السهل أن يخلق الفساد في هذه الوظيفة، عندها لن ننتظر ثماراً لهذا القرار، ولا نتوقع إنصافاً للعاملين في شركات المقاولات. وهو الأمر الذي لا نتمناه.