سيكون مكلفاً ومؤلماً إطالة الحرب في العراق 21 شهراً أخرى لكي يتمكن مَن شنوها من تسليم القرار الأصعب حول كيفية إنهائها للقاطن المقبل في البيت الأبيض.إن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يقوم بتوسيع وإطالة أمد الحرب بحثاً عن النصر. فحلمه بالنصر في العراق لا يمكن تحقيقه. ليس بإرسال 30 ألف جندي أميركي آخر. وليس بجعل مناطق معينة من بغداد أكثر أماناً بصورة مؤقتة عن طريق نشر جنود أميركيين في الأحياء العنيفة ودفع المذابح إلى الانتقال إلى الضواحي الشمالية والجنوبية، أو إلى المنطقة الخضراء.
حيث يقيم ويعمل المسؤولون العراقيون والأميركيون، وليس عن طريق ترك الجنود الأميركيين يتحملون وطأة القتال، مستهدفين ليس من قبل المسلحين السنة فحسب، وإنما أيضا من قبل حلفائنا المفترضين ، الغالبية الشيعية، والميليشيا التابعة لرجل الدين المتشدد مقتدى الصدر.
في مارس، قتل من الجنود الأميركيين في العراق أكثر مما قتل من الجنود العراقيين، يُعد هذا بحثاً عن ورقة توت تستر عورة الإمبراطور، وهي طريقة لكي يعود بوش إلى تكساس بتصريح رنان ولكنه أجوف يقول: «لم يضيع العراق خلال فترة رئاستي»، وحقيقة أن هذا الأمر يمكن تحقيقه فقط عن طريق إثارة مواجهة قذرة وخلافية وغير ضرورية بين البيت الأبيض والكونغرس ليست إلا زيادة في التكلفة.
هناك ثمن باهظ آخر سيتحمله الجيش الأميركي، والذي تلقى جنوده مؤخراً خبراً على لسان روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي ، يقول إن جولاتهم القتالية سيتم تمديدها من 12 شهراً إلى 15 شهر، على أن يدخل ذلك حيز التنفيذ فوراً، والثمن الذي سيدفعه الحرس الوطني باهظ أيضاً.
فقد تم إبلاعهم مؤخراً بأن 13000 من جنوده الذين يعملون بدوام جزئي سيتم استدعاؤهم إلى الخدمة الفعلية الثانية في العراق وأفغانستان، على الرغم من أنهم وُعدوا بجولة خدمة فعلية واحدة فقط كل خمس سنوات، غير أن الثمن الأعلى على الإطلاق سيكون من نصيب عائلات أولئك الجنود الذين ودعوا أحباءهم مرتين أو ثلاث مرات.
يا لها من أنباء محبطة لأشخاص مثل كابتن شاب في الجيش أخبرني مؤخراً بأنه حظي أخيراً بمتعة قضاء أول عيد ميلاد في البيت مع ابنته التي تبلغ من العمر أربعة أعوام تقريباً، بينما كانت موجات الأثير في الأمة مؤخراً مليئة بالأخبار العاجلة حول هوية من تبنى طفل آنا نيكول سميث ومشهد دون إيموس وهو يودع وظيفته في بث الملاحظات العنصرية المتعصبة لجنس دون آخر ، يبدو أن قلة قد لاحظت أن أكثر من 10 من الجنود الأميركيين قتلوا في العراق، مؤخرا، في نهاية أسبوع واحدة.
عشرة جنود شبان انتهت خدمتهم للأمة في لحظة واحدة. عشر سيارات سيدان عسكرية تسير إلى أبواب منازل العائلات التي فجعت بأنباء وقوع قتلى في القتال. الآباء والأمهات والأشقاء والأزواج والأبناء الصغار والخطيبات والأصدقاء الذين تمزقت قلوبهم في لحظة. ارتفع مؤخراً عدد الوفيات في الجيش الأميركي في العراق ليصل إلى 3300 تقريباً. ويبلغ عدد الجرحى والمصابين الآن 50 ألفاً.
إن استمرار هذه الحرب لعامين آخرين سيرفع التكلفة اليومية على دافعي الضرائب الأميركيين إلى زهاء تريليون دولار. والتكاليف المخفية طويلة الأمد مثل العناية الطبية ورواتب التقاعد بسبب العجز لآلاف الجرحى، والعناية بالصحة العقلية للذين يعانون من اضطراب الضغط النفسي ما بعد الصدمة، ستزيد تريلون دولار آخر أو ما يزيد إلى النفقات.
لماذا؟ لماذا ينبغي لهذه الحرب غير الشرعية أن تستمر لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى؟ إن رجال بوش يقولون إنه إذا تركنا العراق على ما هو عليه الآن، فسينفجر الوضع إلى حرب أهلية شاملة، وستمتد نيرانها إلى بلدان أخرى في الشرق الأوسط قابلة للاشتعال في أية لحظة. قد يحدث ذلك، وقد لا يحدث.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»