أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني يوم امس خلال استقباله الرئيس العراقي السابق غازي الياور التذكير بالمواقف الاردنية الواضحة والثابتة والمعلنة من مجمل الاوضاع العراقية الراهنة التي اثبتت الايام ووقائع الاحداث صحتها ودقة قراءتها حيث لم يعد من المقبول

ا استمرار في الحال المأساوية الراهنة والتي تعني ان العراق الوطن والشعب سائر نحو الفوضى والمجهول اذا ما سمح للعنف والارهاب والقتل الجوال والجثث مجهولة الهوية والسيارات المفخخة والتهجير والخطف ان يستمر واذا ما بقيت النخب السياسية والحزبية والدينية متخندقة في خنادقها التي باتت تحمل عناوين ورايات طائفية ومذهبية وعرقية وجهوية ومناطقية على نحو لم يألفه العراق في تاريخه الحديث وعلى نحو لم يكن يدور في خلد احد مهما بلغ من خيال ان مثل هذه الجرائم والانهيارات البنيوية والمجتمعية يمكن ان تحدث في بلاد الرافدين بما عرف عن شعبها من حكمة وبعد نظر وابداعات وقدرات وابتكارات كانت البشرية جمعاء وما تزال مدينة لهم..

ولئن حرص جلالة الملك على التأكيد ان الحل للوضع الصعب في العراق يكمن في نبذ العراقيين للعنف والوقوف معا ضد دعاة الفرقة والاقتتال فانما من اجل لفت نظر العراقيين كافة الى ان الوقت قد حان لأن يدرك العراقيون بأن الحل يكمن في ايديهم وان بمقدورهم هم وحدهم ان يؤسسوا لمشهد عراقي مختلف ينهض على ثقافة الحوار والقناعة بأن العراق لا تحكمه طائفة او مذهب او عرق وان لاسبيل الى اخراج العراق من راهنه البائس سوى التوافق على صيغ ومقاربات تلبي طموحات جميع الشرائح والفئات والطوائف والاعراق وبمشاركتهم كافة وان يقر الجميع بنبذ العنف والارهاب كوسيلة لحل الخلافات والالتقاء على احترام فضائل التعددية والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون ومبدأ تداول السلطة على نحو سلمي وفق دستور يحفظ مصالح الجميع.

من هنا جاءت اشارة جلالة الملك اللافتة الى استمرار دعم الاردن غير المحدود لجميع الجهود الهادفة الى تحقيق الأمن والاستقرار في العراق الشقيق وبما يضمن استعاته لدوره الحيوي في المنطقة وعودة الحياة الطبيعية في بلاد الرافدين والبدء باعادة الاعمار وترميم النبى التحتية والمرافق العامة والخدمات وعودة العراقيين كافة الى بلادهم وممارسة دورهم الطبيعي والحيوي في انماء بلدهم اقتصادا وخدمات وصناعة ومرافق.