جهود المجتمع الاميركي ، عبر نوابه في الكونغرس ، لاعلان براءته مما يحدث في العراق هي جهود متأخرة نوعا ما ، لكنها على أية حال قد بدأت ، ويبدو أنه لا رجعة فيها رغم الجهود المستميتة التي يمارسها اليمينيون الجدد لقطع الطريق على اعلان البراءة هذا ، وبالطبع فإن كل يوم يمر تسقط فيه أرواح بريئة في العراق وتقام أسوار لعزل شرائحه المجتمعية عن بعضها وتمزيق أوصال التراب العراقي بذريعة انجاح الخطة الامنية التي لم تنجح في شيء سوى في الاعلان عن فشل جديد للخطط الاميركية في العراق .
وإذا ما أراد نواب الشعب الاميركي بداية صحيحة لمعالجة المأساة التي صنعها قادتهم في الادارة الحالية فانهم يجب ان يميطوا اللثام عن مصدر المؤامرة المتعاظمة الكامنة في البنتاغون ، الذي يحتضن خبراء ومخططين عسكريين اسرائيليين يعرفهم كتاب التقارير السياسية من الولايات المتحدة الذين تحدثوا اكثر من مرة عن وجود هؤلاء المخططين والمبرمجين لتحركات الجيش الاميركي في العراق . فأمثال هؤلاء لا يعنيهم لا المصالح الاميركية ولا المصالح العراقية بل لديهم (أجندتهم) الخاصة التي لا تخرج عن خطط لتمزيق المنطقة اربا اربا حتى لو تمزقت معها المصالح الاميركية ايضا
.
لقد صوت الكونغرس لصالح جدول انسحاب من العراق وتزامن ذلك مع استطلاع رأى فيه غالبية المستطلعة آراؤهم من الاميركيين ضرورة الخروج من العراق ، فلحساب من يصر بوش واليمينيون الجدد معه على السباحة عكس التيار ؟ وما ذنب الشعب العراقي ان يدفع هذا الثمن الباهظ لتناقضات السياسة والاستراتيجية الاميركية ؟ غالبية تريد تبرئة نفسها من أخطاء غزو العراق وأقلية تسعى لحفظ ماء وجهها بينما يتأهب التاريخ ليسجل أعمالها المشينة على انها الصفحة الاكثر سوادا في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية .
وإذا كانت الامم المتحدة منزعجة إلى هذا الحد بسبب تصاعد أعداد الضحايا واللاجئين العراقيين فان عليها ان تضم صوتها إلى أصوات النواب الاميركيين والاغلبية التي شملها الاستطلاع الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بان النصر في العراق لم يعد ممكنا . وبمعنى آخر بأن الهزيمة الاميركية في العراق غدت محققة ولامراء فيها . كما ان على العالم الحر المحب للسلام ان يرفع صوته لتكريس حقيقة ان الغزو الاميركي أحدث كارثة لكل من الاميركيين والعراقيين على السواء على ان تتجسد المطالب الدولية فيما يلي :
أولا : ان تعترف الولايات المتحدة (إدارة وكونغرس وشعب) بانها نالت هزيمة منكرة سببها الاعتماد على (خبراء) اسرائيليين .
ثانيا : ان تقوم الادارة الاميركية الحالية أو المقبلة برد الاموال التي سرقها مسؤولون او شركات اميركية خلال عملها في العراق .
ثالثا : ان تقدم الولايات المتحدة اعتذارا واضحا وصريحا للشعب العراقي مع الاستعداد لدفع تعويضات لهذا الشعب المنكوب لا تقل عن التعويضات التي دفعت للاميركيين من ضحايا طائرة لوكيربي على سبيل (المعاملة بالمثل)
رابعا : ان تكف الولايات المتحدة وبريطانيا عن التخطيط المستمر لسرقة ثروات العراق النفطية وان تقوما بدفع أثمان ما حصلت عليه من نفط منذ الغزو وحتى تاريخ وخروجهما المرتقب من العراق .
خامسا : ان تقوم الدولتان باعادة مناخ الامن للاراضي العراقية بما يسمح بعودة آمنة للنازحين داخل العراق وخارجه إلى أراضيهم وتشكيل هيئة حاكمة تمثل كافة الاطياف على نحو اكثر عدلا ، وبعد ان تفعل لندن وواشنطن ذلك يمكنهما التوسط لدى دائني العراق لشطب ديونه المتراكمة.