مع تصويت مجلسي الشيوخ والنواب على قرار يربط الانفاق العسكري بانسحاب القوات الأمريكية من العراق في الأول من أكتوبر، يبرز مقدار المأزق الذي يجد الأمريكان أنفسهم فيه، وفقدهم الأمل بتحقيق أي مكسب وتكبدهم الكثير من الخسائر جراء سياسة بوش في العراق القائمة على التعنت وعدم الفهم للواقع العراقي.

ومع تعالي الأصوات المطالبة بعودة القوات الامريكية الى وطنها وترك العراق يواجه مصيره بنفسه، يصر الرئيس بوش في خطابه على ان الارادة الالهية قد اختارته للقضاء على الارهابيين ومحاربتهم في بلدان الآخرين من أجل مصلحة وسلامةاميركا..!

ورغم الواقع الذي يبرز لنا العراق كدولة مهشمة تتصارع فيها تيارات كثيرة واثنيات وطوائف ومخابرات دول مجاورة واناس يعبرون الحدود لتصفية حساباتهم مع امريكا، وأحزاب جاءت بأجندة خاصة أبعد ما تكون عن النزاهة والوطنية.. كل ذلك في ظل حكومة هشة يعلق عليها بوش كل آماله في النصر فإن الواقع العراقي لا يبشر بخير ولا ينم عن أي بارقة أمل، وذلك باعتراف اكبر العسكريين الامريكيين (الجنرال بتريوس) الذي قال «ان جهود الولايات المتحدة لإعادة الاستقرار الى العراق قد تصبح اكثر صعوبة قبل تصبح اكثر سهولة وستواجه مخاطر خسائر بشرية امريكية وعراقية اكبرحجما».

ومع فرار العراقيين من وطنهم كلاجئين في الدول الاخرى سوف يصبح العراق تدريجيا (أرض معركة بالوكالة) يتقاتل فيها الامريكان مع قوى متعددة تمثل كل الحانقين والمتضررين من السياسة الامريكية في العالم. إن الاسلوب الذي ينتهجه بوش في العراق اثبت فشله وسواء استخدم (فيتو) أو لم يستخدم لن يغير ذلك شيئاً من الواقع وهو أن العراق ينزلق تدريجياً نحو هاوية لا قرار لها.

ولربما حينها فقط سيقرر بوش حله السري.. ارسال أرنولد شوارزنجر وسلفستر ستالوني للقضاء على الاشرار وانقاذ ما يمكن انقاذه!