خريطة الطريق التي حددتها اللجنة الرباعية (أميركا ـ روسيا ـ الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة) أساسا للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وسبيلا الى الدولة الفلسطينية، هذه الخارطة لن توصل للسلام ابدا ولا الى الدولة الفلسطينية... والسبب بسيط جدا.

فهي قد رهنت انطلاق المفاوضات بين الطرفين بحصول تهدئة شاملة من الطرف الفلسطيني وبامتناع كل ابناء الشعب الفلسطيني عن ممارسة حقهم المشروع في المقاومة... والا فإنهم سيوصمون بـ «الارهاب» وبالتالي يتعطل كل شيء حتى حصول التهدئة وبعيون اسرائيلية واميريكية... وهو ما لن يحصل أبدا.

لأن اسرائيل التي تدرك بأن التهدئة الكاملة مع الفلسطينيين تضعها أمام استحقاقات بدايتها مفاوضات ونهايتها إعادة الحقوق لأصحابها، تتفنّن كل مرة في ايجاد الذرائع الواهية لخرق لتهدئة وانهاء الهدنة التي يلتزم بها الفلسطينيون كل مرة... واستدراجهم الى رد الفعل، وهو ما تريده للافلات من استحقاقات السلام.واظهار الفلسطينيين وكأنهم المسؤولون عن التصعيد وعن غياب أجواء ملائمة لمفاوضات السلام.

وطيلة الاشهر الماضية التزم الفلسطينيون بتهدئة كاملة وشاملة.بل ان حركة «حماس» وبتوقيعها على اتفاق مكة الذي أسس لتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قد اعترفت ضمنيا باسرائيل وبالاتفاقات المبرمة معها من خلال اعترافها بمبادرة السلام العربية (المتخذة في قمة بيروت 2002 والتي اعيد التأكيد عليها في قمة الرياض 2007) التي تعرض على اسرائيل صفقة سلام شامل يعيد الارض لاصحابها ويمنح اسرائيل التطبيع مع الدول العربية المزكية للمبادرة.

ورغم كل هذا فإن اسرائيل تجد من الوقاحة ما يجعلها تدوس كل شيء وترفض اليد العربية الممدودة... وتوغل في أبناء الشعب الفلسطيني تقتيلا وتنكيلا لاستدراج الفصائل الفلسطينية لانهاء الهدنة والرد... وهو ما حصل بالفعل.

فمن المسؤول يا ترى؟ ومن أحق بالإدانة؟ ومن يردع اسرائيل عن هذه السياسات المفضوحة والرامية الى تأجيل «السلام» الى حين استكمال بناء الجدار وعزل القدس وتهويدها وتدعيم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة.

علاوة على ابتزاز العرب لجهة الغاء حق اللاجئين في العودة من المبادرة العربية... وكل هذه سياسات مكشوفة وتستدعي العرب لوضع بدائل تدعم مبادرة السلام وتوصل اليها... لأن الصراخ بأن «السلام خيار استراتيجي للعرب» لا يجدي نفعا في عالم لا يعترف بالصراخ والاستجداء!