ركزت الاستراتيجية الاتحادية في ملامحها على قضية في غاية الأهمية، وهي قضية العمل التطوعي، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إنه لابد لوزارة التربية والتعليم أن تخصص ساعات خدمة اجتماعية لجميع الطلاب، من باب تدريبهم على العمل التطوعي، وجعله من المرتكزات الأساسية التي يسعون من خلالها لخدمة مجتمعهم والأفراد فيه.
وقد قرأنا منذ يومين عن قيام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، بالتبرع بالدم التي تنظمها الوزارة في إطار حملة التبرع بالدم. ويأتي تبرع سموه من باب التأكيد على مبدأ المشاركة والتفاعل الإيجابي لخدمة المجتمع، وإذكاء العمل التطوعي، ودعماً لأي مشاركة إنسانية ترفع المعاناة عن أفراد المجتمع.
وزير شؤون الرئاسة وموظفو الوزارة بدأوا في تطبيق هذا الجانب الحيوي من الاستراتيجية، وسعوا لتقديم نموذج يحتذى به في الوزارات الأخرى التي ننتظر منها أن تبذل جهوداً مماثلة لترسيخ العمل التطوعي، سواء من خلال تنظيم حملات تبرع بالدم، أو من خلال فعاليات أخرى تحفز وترسخ مفهوم العمل التطوعي، كالتخلص من النفايات، تنظيف الشواطئ والحدائق العامة، المشاركة في فعاليات اجتماعية وإنسانية، وما إلى ذلك من أنشطة لا حصر لها، ويمكننا التوصل إلى العديد منها متى ما كانت الرغبة موجودة، ومتى ما سعينا إلى ذلك بكل الإمكانات المتاحة لدينا.
وترسيخ مفهوم العمل التطوعي لا يمكن أن نصحو فجأة وقد أصبح جزءاً من ثقافة أفراد مجتمعنا، بل إنه بحاجة إلى خطة استراتيجية تقودنا إلى ذلك. وهذه الخطة لابد أن يعدها الكبار لنبدأ تنفيذها مع الصغار، لبنة المجتمع الأولى، وفي مراحل متقدمة من أعمارهم، في المنزل، في المدرسة، وفي الأماكن العامة، بكثير من المتابعة والتوجيه حتى يعتادوا على هذه الممارسات، ويشعروا بقيمتها، وعوائدها على الأفراد والمجتمعات، وحتى يجدوا تقديراً معنوياً من مجتمع يسعد بمشاركتهم فيبادر إلى تكريمهم من باب التشجيع.
ومتى ما بدأ الطفل يشعر بذلك التقدير، وبأهمية العمل الذي يقوم به بالنسبة للمجتمع والأفراد، أصبح هذا العمل التطوعي جزءاً من ثقافته، وأمراً يحرص على المبادرة للمشاركة فيه دون أن يدفع إلى ذلك دفعاً، وهو الأمر الذي نلمسه بوضوح وبدرجة عالية في المجتمعات المتقدمة التي أصبحت الأعمال التطوعية جزءاً من ثقافتها، وواجباً لا تتخلى عنه في أشد المواقف وأيسرها.
لو تساءل كل منا: متى كان آخر عمل تطوعي شارك فيه؟ ومتى دفع أطفاله للمشاركة في عمل تطوعي؟ لوجدنا أن عهداً بعيداً كان قد مر على ذلك، في المجتمعات لا يمكن أن تؤدي المؤسسات دورها بشكل متكامل ما لم تكن هنا مبادرات ومساعدات تطوعية من أفراد المجتمع، فكل مجتمع يمكن أن يكون معرضاً لكوارث مفاجئة، أو أزمات طارئة، وواجب الكل تحمل مسؤولية تأدية الخدمة في مثل هذه المواقف، لذا فإن هذه المبادرات لا يمكن أن نطلبها فجأة ما لم تكن أمراً اعتدنا عليه، فهل نبادر جميعاً لترسيخ مفهوم العمل التطوعي بين أفراد مجتمعنا؟