فساتين برتقالية ترتديها، شعرها بضفيرته الملتف حول رأسها، أصبح سمة مميزة لها، تحّول إلى موضة حول العالم، عجلة قيادة.. للمعارضة. وهذا لا يعني فقط بأن: أوكرانيا ليست مثالاً يُحتذى سياسياً وديمقراطياً، ولكنها، مثلاً في تسريحات الشعر أيضاً، وأنا اعتز بذلك كثيراً.
هكذا تقول، وهي على دراية تامة بما يقوله الشعب الأوكراني عنها. الوجه الجميل بأسنان حادة، أميرة البرتقال ، امرأة المليارات،...الكثير من الألقاب والصفات أطلقت على يوليا تيموشينكو رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة التي استطاعت خلال أعوام قليلة أن تصبح من الأوليغارخية الأوكرانية، وزعيمة ثورية، وكانت أول رئيسة وزراء في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.
المفترض أن تكون أميرة البرتقال الآن مشغولة بقضايا زراعية عاجلة، بما أن الربيع هو موسم حصاد المحاصيل في أوكرانيا. إلا أنه يبدو أن حالة البرتقال الأوكراني قد برص. فما عاد هناك مكان للديمقراطية في ظل الانقسام السياسي الواضح، والذي أفسح المجال أمام الألوان الأخرى.
أحداث كييف الأخيرة، أفزعت الدول الأوروبيّة، التي تتلقى ما يعادل 80 في المئة من وارداتها من الغاز القادمة من روسيا عبر أوكرانيا، فدعت اللجنة الأوروبية القوى السياسية إلى إيجاد حل للوضع بوسائل سلمية.
إن ما يجري في أوكرانيا مرتبط باندلاع الموجة الثانية من البرص البرتقالي، وأن الأزمة السياسية في هذا البلد، حدثت بسبب القوى التي تصرّ على الانضمام إلى حلف الناتو. تيموشينكو مستعدّة لدفع أيّ ثمن من أجل الاحتفاظ بما بقي لها من نفوذ. وهي أداة بيد واشنطن. وبدلاً من أن تظهر لدى الدولة الأوكرانية مع انتصار الثورة «البرتقالية» و«أميرتها» يوليا تيموشينكو في نهاية عام 2004، فكرة تحل محل فكرة الاشتراكية الجامعة، أو، هدف يسمح بتكوين أمة موحدة من هذه الشعوب، جرى توتير الأوضاع بتحريض من تيموشينكو.
وبدأت حملة قمع ضد رجال الأعمال من شرق أوكرانيا، وطرحت مواضيع مثيرة للنزاع مثل الانضمام العاجل إلى حلف شمال الأطلسي، والانفصال عن الكنيسة الروسية، وإعادة الاعتبار إلى النازيين الأوكرانيين. واتخذت في كييف الفكرة القومية لنموذج غرب أوكرانيا إيديولوجيا رسمية، إلا أن هذه الإيديولوجيا رُفضت على الفور من شعبي، وسط وجنوبي شرق أوكرانيا. ومنذ ذلك الحين، أصبح نهر الدنيبر خطا ثقافيا وحضاريا يفصل بين شرق أوكرانيا وغربها.
وبالرغم من التصريحات الروسية اللاذعة ضد البرتقاليين، يقف الكريملين، موقف الحذر من الأزمة الأوكرانية، ولا يمكن التأكيد أيضاً أن الولايات المتحدة ستقف من دون قيد، أو، شرط إلى جانب البرتقاليين، لأن واشنطن غارقة حتى أذنيها في العراق وأفغانستان، وتبدو صامتة تماما أمام ما يحدث، فعلى الرغم من دعوة أميرة البرتقال يوليا تيموشينكو الولايات المتحدة لدعم القوى الأوكرانية ذات الاتجاهات الغربية.
مشيرة إلى أن موسكو ستعصرنا، إذا أشاح الغرب بوجهه عنا، إلا أن الموقف الأميركي والغربي بصفة عامة، يدعو إلى الحل السلمي للأزمة، مما يشير إلى أن الحسابات الغربية قد تبدلت بصورة كبيرة عما جرى في عام2004. ولأن الأوروبيين لا يريدون اتخاذ مواقف تتسبب بأزمة غاز جديدة مع موسكو، كما أن الولايات المتحدة لا تريد حاليا زيادة التوتر مع الكريملين، خصوصا بعد التصعيد الكبير الذي حصل في مسألة الدرع الصاروخية الذي ترغب واشنطن في نشره على الأراضي االبولندية والتشيكية..
والإدارة الأميركية ترى أن مصالحها الحالية مع روسيا، أقوى من الصداقة مع البرتقاليين في أوكرانيا، غير أن الأميركيين والأوربيين مهتمون استراتيجياً بالطبع بإضعاف المعسكر الموالي للروس بأكبر قدر ممكن في أوكرانيا.التوترات السياسية في أوكرانيا ينظر إليها اليوم باعتبارها توتراً بين متنافسين ومؤسسات في الداخل. إذ يرى بعض المحللين أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الإصلاحات التي اعتُمدت في مرحلة ما بعد الثورة البرتقالية، والتي جلبت التعددية الحزبية، وفصل السلطات وحرية الصحافة إلى أوكرانيا، هي نفسها التي سمحت بتعدد مراكز السلطة المتنافسة، بين البرلمان والرئيس إلى درجة أن تسوية الخلافات بينهما أصبح موضوع توتر حاد.
نجاح القوى البرتقالية في انتخابات جديدة سيكون مثيرا للقلق، «في حال فوز يوشينكو و«تيموشينكو»- فمن شأن ذلك أن يتسبب ذلك في زعزعة استقرار الأوضاع في أوروبا الشرقية والمواجهة مع روسيا. يجري كل يوم اعتصام في ميدان الاستقلال في كييف، ولا وجود للرايات البرتقالية فيه، لأن الأعلام الأخرى أصبحت سيدة الميدان.