ما قاله السيد بأن كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أول من أمس عن سورية، ونتائج مباحثاته الممتازة فيها، وتعاونها الكامل، غير مفاجئ للمراقبين المتابعين، وقد سبق أن قاله الأمين العام السابق، ومن سبقهما على رأس المنظمة الدولية، فسورية تلتزم باستمرار الشرعية الدولية، وتحترم الأمم المتحدة وقراراتها، وأرشيف المنظمة الدولية فيه ما يكفي ويزيد لتأكيد هذه المواقف السورية.
إذاً لا مشكلة للأمم المتحدة مع سورية، ولن يكون، المشكلة في محاولات الولايات المتحدة واسرائيل استغلال المنظمة الدولية لابتزار سورية، وفرض قيود عليها، وتشويه مواقفها وسياساتها حيال قضايا مهمة كالصراع العربي ـ الإسرائيلي، والأوضاع في العراق ولبنان. والأمم المتحدة تعرف ذلك جيداً وإن لم تعلنه.
المشكلة كذلك في تعامل اسرائيل مع المنظمة الدولية، تعامل فيه من الفوقية واللامبالاة ما يدفع لطرح عشرات الأسئلة، فاسرائيل التي أقيمت أساساً بقرار من الأمم المتحدة، لم تعترف بأي من القرارات الدولية الخاصة بالمنطقة، وذهبت إلى أبعد من ذلك في استهتارها بالمنظمة الدولية عندما قال رؤساء حكوماتها: «إن قرارات الأمم المتحدة لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به».
إسرائيل التي تعادي الأمم المتحدة وتحقّرها تعمل على مدار الساعة وبشكل علني تقريباً تحت غطاء الفيتو الأميركي لتكبيل الآخرين، وعلى رأسهم سورية، بقرارات دولية ما أنزل الله بها من سلطان، ولا سند قانونياً أو أخلاقياً لها.
هذه هي المشكلة في المنطقة والسيد بأن كي مون يعرفها على الرغم من حداثة عهده بالمنظمة الدولية. وهو عندما يشيد بمواقف سورية وتعاونها فلأنه لمسها عن كثب سواء في اللقاءين اللذين عقدهما معه السيد الرئيس بشار الأسد في الرياض ودمشق، أو في التجاوب السوري مع الشرعية الدولية، وما بني عليه من عوامل الثقة المتبادلة.
وليس سراً القول في هذا السياق: إن سورية والمنطقة بوجه عام تريد من المنظمة الدولية أن تشير الى الأشياء بأسمائها، وأن تقول الحقيقة فيما يخص مواقف اسرائيل، وعدم تنفيذها للقرارات الدولية، وتعمدها توتير الأوضاع في المنطقة، وعلى سبيل المثال من يرفض تنفيذ القرارين 242 و338 اللذين تحدث عنهما السيد بان كي مون كأساس للسلام العادل والشامل في المنطقة؟
أليست إسرائيل هي التي تتحدى وترفض بعناد واستفزاز تنفيذ هذين القرارين اللذين يعدان من أهم قرارات الأمم المتحدة، ويشكلان الأساس الذي لابدّ منه لإحلال الأمن والاستقرار في المنطقة؟
مرة ثانية لابد من التذكير والتأكيد أن إسرائيل هي رأس البلاء، وأن قول الحقيقة خطوة مهمة على طريق إزالة هذا البلاء.