إن الوضع بالاراضي الفلسطينية حساس ودقيق وان قرار الحكومة الاسرائيلية امس بالسماح لجيشها تنفيذ عمليات في قطاع غزة ضد الفلسطينيين بحجة عدم التزام الفصائل الفلسطينية بالهدنة المعلنة يعني في حقيقة الأمر المزيد من الاغتيالات والمزيد من اجتياحات المدن والمزيد من الحصار ولذلك فإن المجتمع الدولي ممثلا في الرباعية الدولية المعنية بعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مطالب بالتدخل الفوري لمنع هذه العمليات حتى لا تقود المنطقة الى مزالق عنف جديدة.
ان العمليات التي تزمع إسرائيل تنفيذها ضد الفلسطينيين تشكل امتحانا للمجتمع الدولي وتضعها امام محك صعب خاصة وان كلا من السلطة والحكومة الفلسطينيتين قد ابدتا الرغبة في استمرار الهدنة من اجل المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وانهما بدأتا إجراء الاتصالات مع الفصائل المختلفة ولكن الموقف الاسرائيلي الجديد سيجعل الأمر صعبا ويعيد الامور الى مربعها الاول وهي ما ترغب فيه إسرائيل أصلا.
مما لا شك فيه ان إسرائيل بممارساتها العدوانية تجاه الفلسطينيين هي التي قادت بالفصائل الفلسطينية الى إعلان وقف الهدنة وان القرار الذي اتخذته حكومة أولمرت أمس ما هو الا تحصيل حاصل باعتبار ان إسرائيل لم تلتزم أصلا بالهدنة وانها بدأت منذ عدة أيام في تنفيذ عمليات الاغتيالات المستفزة بحق الفلسطينيين وعندما يرد الفلسطينيون تقوم الدنيا ولا تقعد ويكافيء المجتمع الدولي إسرائيل بدلا من ادانتها.
ان الدعوات التي تطالب فصائل المقاومة الفلسطينية بالالتزام بالهدنة التي خرقتها إسرائيل مرارا وتكرارا لاتعني في جوهرها التراجع عن المقاومة التي هي حق مشروع للدفاع عن النفس ولكن هدفها تفويت الفرصة أمام إسرائيل باعتبار ان ضبط النفس من قبل الفصائل الفلسطينية والالتزام بعدم التجاوب مع الاستفزازات الاسرائيلية المتكررة كفيل بتعرية اسرائيل امام الرأي العام الدولي باعتبار انها هي التي تستهدف الفلسطينيين الذين لم يجدوا الا الرد عليها دفاعا عن النفس.
ان الوضع بالاراضي الفلسطينية حساس ويمر بمنعطف خطير ويستلزم من الجميع اتخاذ الحيطة والحذر خاصة وان الجميع يدركون ان الشعب الفلسطيني لايزال يعاني من الحصار الدولي والاقليمي الجائر رغم تكوين حكومة الوحدة الوطنية وان إسرائيل تتربص بالفلسطينيين وتسعى للوقيعة بينهم وعندما فشلت بدأت في تنفيذ عمليات عسكرية بالاراضي الفلسطينية وها هي تتجه لتوسيع رقعة العمليات والعالم يتفرج عليها بدلا من ادانتها وحماية الفلسطينيين.
الجميع يدركون ان إسرائيل لاتريد الاستقرار للفلسطينيين وانها تسعى دائما لتنفيذ خطط وبرامج تعرقل جهود السلام ، فهي حتى الآن لم تتجاوب ايجابيا مع المبادرة العربية التي قدمتها الدول العربية كأساس للحل وبدلا من ذلك تسعي لجر المنطقة الى حرب جديدة ضد الفلسطينيين وتجد لها الادارة الأميركية المبرر والحماية ولذلك فإن التوجه الإسرائيلي الجديد بشن عمليات في قطاع غزة غير مقبول وغير مبرر ويجب ان يجد الادانة والاستنكار من الجميع وأولهم الرباعية الدولية.