كتبنا يوم الاثنين الماضي مقالاً تحت عنوان «جنود يستحقون التكريم». أشرنا في المقال إلى شكوى مفتشين في وزارة العمل عن عدم صرف مكافآتهم التي وعدوا بها على أثر قيامهم بعملهم الصيف الماضي للتفتيش على الشركات المخالفة لقرار وزير العمل معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي، والذي كان يقضي بمنع العمل وقت الظهيرة بالنسبة للعمالة لاعتبارات إنسانية بحتة.

وتوقعنا أن تبادر وزارة العمل بالاتصال لتوضح لنا أسباب تأخير صرف هذه المكافآت للموظفين منذ الصيف الماضي، أو ما تراه مناسباً في هذه القضية، لكن ظروفا عملية ربما حالت دون رد وزارة العمل علينا، وهو أمر لم نعهده من معالي الوزير ولا من فريق العمل معه.

لذا فإننا من باب حرصنا على إنصاف هؤلاء الموظفين أولا، واستيضاح موقف الوزارة ثانيا، وإيمانا منا بأهمية متابعة مثل هذه القضايا، ننشر في زاوية اليوم رسالة عقب فيها أحد المفتشين على المقال. يقول الموظف: «لا نريد من وزارتنا تقديراً مادياً، بقدر ما ننتظره من تقدير معنوي يرفع من همتنا في وظيفتنا.

إننا نفتقد للتشجيع، وربما وصل البعض منا لمرحلة أداء الوظيفة من أجل الراتب فقط دون أن يجهد نفسه في إحداث تميز ينعكس على وزارته. شكراً.. أحسنتم إلى الأمام.. ربما تكون بالنسبة للبعض مجرد كلمات عابرة، لكنها مشجعة إن قيلت لنا . لا أريد التحدث في تفاصيل مهنة «التفتيش» الشاقة والمواقف التي نتعرض لها يومياً، فو الله لقد أحببت هذه الوظيفة لمجرد إحساسي بأنها وظيفة إنسانية، تساعد على دفع الشركات لإعطاء كل عامل حقه.

ويكفي شعورنا بأن تلك الابتسامة التي نراها على وجوه العمالة ناتجة عن عمل نقوم به ونساهم فيه. ماذا تتوقعون من موظف في الوزارة عندما يأتي لأحد كبار المسؤولين ليطالب بحقه في علاوة، أو بدل فيرد عليه ذلك المسؤول: «من لا يريد العمل فالباب مفتوح، هناك كثيرون لا يجدون عملاً.. احمدوا ربكم أنكم موظفون»، هل تتوقعون إنتاجاً وإخلاصا في العمل، أم إحباطاً يهوي بالواحد منا عندما يشعر بأنه يطلب فضلا، لا حقاً مشروعاً». انتهت رسالة المفتش.

لذا فإننا نكرر دعوتنا إلى وزارة العمل لتوضح لنا وضع المكافآت التي وعد بها المفتشون، لاسيما لم تعد تفصلنا عن فترة الصيف إلا مسافة شهرين. قرار حظر العمل في ساعات الظهيرة يحسب لوزير العمل الحالي، وهو قرار إنساني وحضاري، ولامس حاجة فئة عانت كثيراً بسبب العمل لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، وعزز مواقف الدولة تجاه هذه العمالة. لذا فإننا نؤمن بأن هذا القرار سيواجه تحدياً كبيراً إن لم يفعّل التفتيش العمالي.

وإن لم يستمر التفتيش بنفس القوة التي بدأ بها، إذ إن كثيرا من قرارات وزارة العمل لا تنقصها نصوص تشريعية بقدر غياب المراقبة والمتابعة في الميدان، الأمر الذي يجعل عوائدها الإيجابية محدودة. قوة قرار «العمل» لحفظ حقوق العمالة تتطلب تفعيل التفتيش، وتوفير الكوادر البشرية ومنحها الأدوات والإمكانات التي تساعدها على أداء عملها في قطاع شهد كثيراً من التجاوزات.

إن نقص عدد المفتشين، أو تأخير صرف مكافآتهم، أو عدم منحهم رواتب مجزية وبدلات تعين على تأدية مهنتهم بإخلاص واقتدار، قد تؤدي إلى تعثر خطوة كان القصد منها ضبط قطاع المقاولات بالدولة تجاه العمالة، وهو ما لا نتمناه وما نأمله أن تسارع وزارة العمل لتجاوز أي عقبة تقلل من حجم الفوائد المرجوة من إدارات التفتيش.

maysaghadeer@yahoo.com